في الأيام التي كانت فيها إسرائيل مملكة منقسمة، ملكَ بعشا بن أخيا على إسرائيل في تِرْصَة. وكان بعشا رجلاً شريرًا في عيني الرب، وسار في خطايا يربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطئ. لكن الرب لم يترك شر بعشا دون عقاب، فأرسل النبي جيهو بن حناني ليتحدث إليه بكلمة الرب.
قال جيهو لبعشا: “لأنك رفعت نفسك وأغضبت الرب بسيرتك الشريرة، سأقطع نسلك وأجعل بيتك كبيت يربعام بن نباط. كل من يموت من بيتك في المدينة تأكله الكلاب، ومن يموت في الحقل تأكله طيور السماء.” وكانت هذه الكلمات قاسية، لكنها كانت عدل الرب الذي لا يتسامح مع الشر.
وبعد موت بعشا، ملك ابنه أَلاَّه على إسرائيل، لكنه لم يكن أفضل من أبيه. ففي السنة الثانية من ملكه، بينما كان أَلاَّه يشرب الخمر في بيت أرصا رئيس بيته في تِرْصَة، دبر ضده زِمْرِيّ، أحد قادة جيشه، مؤامرة. دخل زِمْرِيّ وقتل أَلاَّه، وأخذ الملك لنفسه. وهكذا تمت كلمة الرب التي قالها على لسان جيهو النبي.
لكن زِمْرِيّ لم يكن أفضل من الذين سبقوه. ففي اليوم السابع من ملكه، عندما سمع الشعب أن زِمْرِيّ قد قتل الملك، اختاروا عُمْرِي، قائد الجيش، ملكًا عليهم. فصعد عُمْرِي بجيشه إلى تِرْصَة وحاصرها. وعندما رأى زِمْرِيّ أن المدينة ستسقط، دخل إلى القصر وأحرقها عليه ومات في النار. وهكذا كانت نهاية زِمْرِيّ، الرجل الذي قتل ملكًا ليصبح ملكًا، لكنه لم يجد سوى الموت.
ثم ملك عُمْرِي على إسرائيل، وكان شريرًا أكثر من كل الذين سبقوه. سار في خطايا يربعام بن نباط وجعل إسرائيل يعبد الأصنام. وبنى عُمْرِي مدينة السامرة وجعلها عاصمة لمملكته. لكن شروره أغضبت الرب، وكانت أيامه مليئة بالفساد.
وبعد موت عُمْرِي، ملك ابنه أخآب على إسرائيل. وكان أخآب أكثر شرًا من كل الذين سبقوه. لم يكتفِ بخطايا يربعام، بل تزوج إيزابل ابنة ملك الصيدونيين، وبدأ يعبد البعل. وبنى أخآب مذبحًا للبعل في السامرة، وأغضب الرب أكثر من كل ملوك إسرائيل الذين سبقوه.
في تلك الأيام، كان الرب يرسل أنبياءه ليقوموا الشعب من ضلالهم، لكن قلوبهم كانت قاسية. وكانت إيزابل، زوجة أخآب، تقتل أنبياء الرب وتحاول إسكات صوت الحق. لكن الرب كان يهيئ رجلاً اسمه إيليا، ليصبح صوتًا للرب في وسط الظلام.
وهكذا، كانت أيام ملوك إسرائيل مليئة بالشر والفساد، لكن الرب لم يترك نفسه بلا شاهد. ففي وسط الظلام، كانت كلمته تعلو، وكان أنبياؤه يوقظون الضمائر، منتظرين اليوم الذي يتوب فيه الشعب ويعود إلى الرب.