في قديم الزمان، في أرض يهوذا المباركة، كان هناك ملك عظيم يدعى داود. كان داود رجلاً حسب قلب الله، محبوباً من شعبه ومكرماً من الرب. وفي يوم من الأيام، عندما كان داود يجلس على عرشه في أورشليم، تذكر كل النعم التي أنعمها الله عليه، فرفع قلبه بالشكر والتسبيح.
بدأ داود يكتب مزموراً جديداً، مزموراً يعبر عن فرحه العميق ببركات الرب. قال داود: “يا رب، بِقُوَّتِكَ يَفْرَحُ الْمَلِكُ، وَبِخَلاَصِكَ كَيْفَ يَبْتَهِجُ جِدًّا! قَدْ أَعْطَيْتَهُ شَهْوَةَ قَلْبِهِ، وَلَمْ تَمْنَعْ عَنْهُ سُؤْلَ شَفَتَيْهِ.”
كان داود يتحدث عن النصر العظيم الذي منحه الله له على أعدائه. لقد كانت المعارك شرسة، والأعداء أقوياء، ولكن بفضل قوة الرب، انتصر داود على كل من وقف في طريقه. كان داود يعلم أن النصر لم يكن بقوته الشخصية، بل بقوة الله التي كانت تحميه وتقوده.
ثم تذكر داود كيف أن الله قد منحه طول الأيام، وقال: “لأَنَّكَ تُقَدِّمُهُ بَرَكَاتٍ صَالِحَةً. تَجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا مِنَ الذَّهَبِ الْإِبْرِيزِ.” كان التاج الذي يلبسه داود رمزاً لعظمة الله وبركاته. لقد كان التاج مصنوعاً من الذهب الخالص، لامعاً كالشمس، يعكس مجد الرب الذي كان يحميه.
وتابع داود قائلاً: “حَيَاةً سَأَلَ مِنْكَ فَأَعْطَيْتَهُ، طُولَ أَيَّامٍ إِلَى دَهْرٍ وَدَهْرٍ.” كان داود يشعر بالامتنان لأن الله قد منحه حياة طويلة ومباركة، مليئة بالخير والبركة. لقد كان يعلم أن كل يوم يعيشه هو هبة من الله، وأن حياته كانت في يد الرب.
ثم تحدث داود عن أعدائه، وقال: “لأَنَّ الْمَلِكَ يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ، وَبِرَحْمَةِ الْعَلِيِّ لاَ يَتَزَعْزَعُ.” كان داود واثقاً بأن الله سيدمر أعداءه، وسيحطم كل من يحاول أن يؤذيه. لقد كان يعلم أن الله سيمد يده ويقبض على أعدائه، وسيحرقهم كالنار التي تلتهم كل شيء في طريقها.
وتابع داود قائلاً: “تَجِدُهُمْ وَتَجْعَلُهُمْ كَكُورَةِ نَارٍ. الرَّبُّ بِغَضَبِهِ يَبْتَلِعُهُمْ، فَتَأْكُلُهُمُ النَّارُ.” كانت كلمات داود قوية ومفعمة بالثقة في عدالة الله. لقد كان يعلم أن الله لن يسمح للأشرار أن ينتصروا، بل سيدمرهم ويحطم قوتهم.
وفي النهاية، رفع داود صوته بالشكر وقال: “ارْتَفِعْ يَا رَبُّ بِقُوَّتِكَ. نُرَنِّمُ وَنُسَبِّحُ جَبَرُوتَكَ.” كان داود يعلم أن كل القوة والعظمة هي للرب، وأنه هو المصدر الوحيد للنصر والخلاص. لقد كان داود يعيش في فرح دائم، لأنه كان يعلم أن الله معه، وأن بركات الرب ستستمر عليه وعلى شعبه إلى الأبد.
وهكذا، انتهى داود من كتابة المزمور، ورفع قلبه بالشكر للرب، الذي كان مصدر قوته وفرحه. وكانت كلمات المزمور تتردد في أرجاء أورشليم، تذكر الشعب بقوة الله وبركاته التي لا تنتهي.