في البدء، كان هناك سفر الأيام الأول، الإصحاح الأول، الذي يروي لنا قصة الخلق والتكوين، ويسرد لنا نسب البشر من آدم حتى إبراهيم. دعونا نتعمق في هذه القصة المقدسة، ونرى كيف بدأ الله خليقته العظيمة، وكيف اختار شعبه من بين الأمم.
في البداية، خلق الله السماوات والأرض، وكانت الأرض خربة وخالية، وعلى وجه الغمر ظلمة، وروح الله يرف على وجه المياه. ثم قال الله: “ليكن نور”، فكان نور. وهكذا بدأ الله في خلق العالم، وفصل بين النور والظلمة، ودعا النور نهارًا والظلمة ليلًا. ثم خلق الله الجلد وفصل بين المياه التي تحت السماء والمياه التي فوق السماء. وبعد ذلك، خلق الله الأرض اليابسة ودعاها يابسة، والمياه دعاها بحارًا. ثم أمر الأرض أن تنبت عشبًا وبقولًا وأشجارًا مثمرة، فكان كذلك.
وبعد أن أكمل الله خلق السماوات والأرض وكل ما فيها، خلق الإنسان على صورته كمثاله. وخلق الله آدم، الرجل الأول، من تراب الأرض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار آدم نفسًا حية. ثم خلق الله حواء، المرأة الأولى، من ضلع آدم، لتكون معينًا نظيره. ووضعهما في جنة عدن، حيث كان كل شيء جميلًا ومثمرًا.
ومن آدم وحواء، بدأ نسل البشر. وكان لآدم ابن اسمه شيث، ومن شيث جاء أنوش، ومن أنوش جاء قينان، ومن قينان جاء مهللئيل، ومن مهللئيل جاء يارد، ومن يارد جاء أخنوخ، ومن أخنوخ جاء متوشالح، ومن متوشالح جاء لامك، ومن لامك جاء نوح.
ونوح كان رجلًا بارًا وكاملًا في أجياله، وسار مع الله. وعندما رأى الله شر الإنسان على الأرض، وحزن في قلبه، قرر أن يمحو البشرية بالطوفان. ولكن نوح وجد نعمة في عيني الله، فأمره أن يبني فلكًا لينجو هو وعائلته ومن معه من الحيوانات. وبعد الطوفان، بدأ نسل جديد من نوح وأبنائه: سام وحام ويافث.
ومن سام، ابن نوح، جاء أرفكشاد، ومن أرفكشاد جاء شالح، ومن شالح جاء عابر، ومن عابر جاء فالج، ومن فالج جاء رعو، ومن رعو جاء سروج، ومن سروج جاء ناحور، ومن ناحور جاء تارح، ومن تارح جاء إبراهيم، الذي دعاه الله ليكون أبًا لأمة عظيمة.
وهكذا، نرى في سفر الأيام الأول، الإصحاح الأول، كيف بدأ الله خليقته، وكيف اختار نسلًا مقدسًا من آدم إلى إبراهيم. هذه القصة تذكرنا بعهد الله مع البشر، وبوعده بأن يكون مع شعبه إلى الأبد. وهي تذكرنا أيضًا بأهمية الطاعة والإيمان، كما فعل نوح وإبراهيم، الذين ساروا مع الله ووجدوا نعمة في عينيه.
فليكن هذا السرد تذكيرًا لنا بصلاتنا مع الله، وبأننا جزء من قصة أكبر، قصة خلاص الله لشعبه. ولنحفظ دائمًا في قلوبنا أن الله هو البداية والنهاية، وهو الذي يمسك بزمام الأمور، ويقودنا في طريق البر والقداسة.