الكتاب المقدس

بناء هيكل الرب: مجد الله في أورشليم

في الأيام التي حكم فيها سليمان بن داود على إسرائيل، قرر بناء هيكل عظيم للرب في أورشليم. وكان هذا الهيكل مكانًا مقدسًا لعبادة الله، حيث يقدم الشعب الذبائح والقرابين. وقد وردت تفاصيل بناء الهيكل وأدواته في سفر أخبار الأيام الثاني، الإصحاح الرابع. فلنروِ القصة بتفاصيلها وبأسلوب سردي حي.

كان اليوم مشرقًا، والشمس تشرق على أورشليم، مدينة داود، حيث كان العمل يجري بجدية لبناء هيكل الرب. كان سليمان الملك، الحكيم الذي وهبه الله حكمة وفهمًا، يشرف بنفسه على كل تفاصيل البناء. وقد أمر بجلب أفضل المواد من جميع أنحاء المملكة، من خشب الأرز الثمين إلى الذهب الخالص والنحاس اللامع.

وفي وسط ساحة الهيكل، وقف الحرفيون المهرة، ينفذون تصميمات دقيقة أوحى بها الله لداود، والد سليمان. وكان من بين الأدوات التي تم صنعها مذبح النحاس العظيم، الذي سيُستخدم لتقديم المحرقات للرب. كان المذبح ضخمًا، مصنوعًا من نحاس لامع، يلمع تحت أشعة الشمس كأنه نار متوهجة. وكان طوله عشرين ذراعًا، وعرضه عشرين ذراعًا، وارتفاعه عشر أذرع، مما جعله مكانًا مهيبًا لتقديم الذبائح.

وبجانب المذبح، تم صنع “البحر النحاسي”، وهو وعاء ضخم دائري الشكل، مصنوع من النحاس أيضًا. كان قطر البحر عشر أذرع، وارتفاعه خمس أذرع، وكان محيطه ثلاثين ذراعًا. وكان البحر يرتكز على اثني عشر ثورًا من النحاس، ثلاثة تتجه نحو الشمال، وثلاثة نحو الغرب، وثلاثة نحو الجنوب، وثلاثة نحو الشرق. وكانت رؤوس الثيران تتجه إلى الخارج، بينما كانت أجسادها تحمل البحر الضخم. وكان هذا البحر يُستخدم لتطهير الكهنة، حيث كانوا يغسلون فيه أيديهم وأرجلهم قبل دخولهم إلى قدس الأقداس.

وكانت هناك أيضًا عشر قواعد من النحاس، كل قاعدة تحمل حوضًا كبيرًا. كانت هذه الأحواض تُستخدم لغسل القرابين التي سيتم حرقها على المذبح. وكانت القواعد مصنوعة بدقة فائقة، مع عجلات من النحاس تسمح بتحريك الأحواض بسهولة. وكانت جوانب القواعد منقوشة بصور كروبيم وأسود ونخيل، مما أعطاها جمالًا وروعة.

أما داخل الهيكل، فقد تم تزيينه بأروع المواد. كانت الجدران مغطاة بخشب الأرز المطعم بالذهب، والأرضية مكسوة بخشب السرو. وكانت الأبواب مصنوعة من خشب الزيتون، منقوشة عليها صور كروبيم ونخيل وزهور، ومغطاة بالذهب الخالص. وكان قدس الأقداس، المكان الأقدس في الهيكل، يحتوي على تابوت العهد، حيث كان حضور الله يظهر بين الكروبيم.

وكان سليمان قد أمر أيضًا بصنع جميع الأدوات اللازمة للخدمة في الهيكل. فتم صنع الملاعق والمنافض والصحون والمناسف من الذهب الخالص. وكانت الشمعدانات العشرة، التي ستوضع في القدس، مصنوعة من الذهب أيضًا، مع مصابيحها وأزهارها المنقوشة بدقة. وكان كل شيء في الهيكل يعكس مجد الله وقداسته.

وعندما اكتمل بناء الهيكل، اجتمع الشعب في أورشليم لرؤية هذا الصرح العظيم. وكان الكهنة واللاويون يقفون في خدمتهم، يرتدون ثيابًا بيضاء ناصعة، ويقدمون الذبائح والقرابين على المذبح. وكان دخان البخور يرتفع إلى السماء، بينما تملأ أصوات الترانيم والصلوات المكان.

وفي تلك اللحظة، شعر الجميع بحضور الله القوي في الهيكل. وكان سليمان الملك يقف أمام المذبح، رافعًا يديه نحو السماء، مصليًا من أجل الشعب. وقال: “يا رب إله إسرائيل، ليس إله مثلك في السماء من فوق ولا على الأرض من تحت. احفظ عهدك ومراحمك مع عبيدك الذين يسيرون أمامك بكل قلوبهم.”

وهكذا، تم بناء هيكل الرب في أورشليم، مكانًا مقدسًا لعبادة الله إلى الأبد. وكان كل شيء فيه يعكس مجد الله وعظمته، من البحر النحاسي إلى المذبح العظيم، ومن الشمعدانات الذهبية إلى قدس الأقداس. وكان الهيكل تذكيرًا دائمًا لشعب إسرائيل بأن الله معهم، وأنه يستحق كل عبادة وتمجيد.

هذه القصة تعكس تفاصيل ٢ أخبار الأصحاح الرابع، مع الحفاظ على الدقة اللاهوتية والأسلوب السردي الحي.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *