الكتاب المقدس

خلاص اليهود في عيد البوريم

في اليوم الذي حدده الملك أحشويروش ليوم الانتقام، والذي كان قد أُعلن في جميع أنحاء المملكة الفارسية العظيمة، استيقظ اليهود في كل مدينة وقرية وهم ممتلئون بالقلق والترقب. كان هذا اليوم هو اليوم الثالث عشر من شهر آذار، وهو الشهر الذي كان يُعرف باسم “أذار” في التقويم الفارسي. كان هذا اليوم قد أُعلن سابقًا بأنه اليوم الذي سيُبيد فيه أعداء اليهود كل من يعتنق ديانة موسى. ولكن بفضل شجاعة الملكة أستير وحكمة مردخاي، تغيرت الأمور لصالح اليهود.

في صباح ذلك اليوم، تجمع اليهود في كل مدينة، وهم يحملون في قلوبهم خليطًا من الخوف والأمل. كانوا يعلمون أن الملك قد منحهم الحق في الدفاع عن أنفسهم، بفضل مرسوم جديد أصدره بعد تدخل أستير. كانت السماء تميل إلى اللون الرمادي، والهواء بارد، وكأن الطبيعة نفسها كانت تترقب ما سيحدث.

في مدينة شوشن العاصمة، تجمع الرجال والنساء والأطفال في الساحات العامة، وهم يصلون إلى الرب طالبين الحماية والنصر. كان مردخاي، الذي كان قد رُفع إلى منصب عالٍ في المملكة، يقف بينهم بثبات، مشجعًا إياهم على الثقة في الله. كان يرتدي ثيابًا ملكية فاخرة، وقد وضع على صدره الوسام الذي منحه إياه الملك، علامة على مكانته الجديدة.

عندما أشرقت الشمس بالكامل، بدأ اليهود في تنظيم أنفسهم. كانوا يعلمون أن أعداءهم، بقيادة هامان الشرير الذي كان قد أُعدم سابقًا، قد أعدوا أنفسهم لهذا اليوم. ولكن الآن، بفضل مرسوم الملك، كان اليهود قادرين على الدفاع عن أنفسهم. بدأ الرجال في تسليح أنفسهم بالسيف والدرع، بينما كانت النساء والأطفال يعدون المؤن ويصلون من أجل السلامة.

في كل مدينة، بدأت المعارك تندلع. كان اليهود يقاتلون ببسالة، مدفوعين بإيمانهم العميق بالله وبالرغبة في حماية أسرهم ومجتمعاتهم. في شوشن، قاد مردخاي مجموعة من الرجال الأشداء، وهم يتقدمون بثبات نحو أعدائهم. كانت السيوف تلمع تحت أشعة الشمس، وصرخات القتال تملأ الهواء. كان اليهود يقاتلون ليس فقط من أجل بقائهم، ولكن أيضًا من أجل إثبات أن الله لم ينسَ شعبه.

وبعد ساعات من القتال العنيف، بدأت الأخبار تصل إلى مردخاي وأستير. في كل مكان، كان اليهود ينتصرون. في مدينة تلو الأخرى، كان أعداؤهم يتراجعون، ويهربون من وجه القوة التي منحها الله لشعبه. في شوشن، قُتل أكثر من خمسمئة رجل من أعداء اليهود، بما في ذلك أبناء هامان العشرة، الذين كانوا قد خططوا لإبادة اليهود.

عندما حل المساء، كانت المملكة كلها تعلم أن الله قد أنقذ شعبه. تجمع اليهود في كل مكان للاحتفال بالنصر، وهم يشكرون الرب على حمايته. في شوشن، أقام الملكة أستير ومردخاي وليمة كبيرة، دعوا إليها جميع اليهود في المدينة. كانت الوليمة مليئة بالفرح والغناء، وكان الجميع يشعرون بالامتنان لله الذي لم يتخلَّ عنهم.

وفي اليوم التالي، طلبت أستير من الملك أن يُمنح اليهود في شوشن يومًا إضافيًا للدفاع عن أنفسهم، فوافق الملك. وفي ذلك اليوم، قُتل أكثر من ثلاثمئة رجل آخرين من أعداء اليهود. بعد ذلك، أعلن مردخاي أن هذه الأيام يجب أن تُحتفل كل عام كعيد للفرح والشكر لله. وأصبح هذا العيد يُعرف بعيد “البوريم”، وهو العيد الذي يُحتفل فيه بذكرى خلاص الله لشعبه من أعدائهم.

وهكذا، انتهت الأيام العصيبة بفرح عظيم، وتعلم اليهود أن الله لا يتخلى عن شعبه أبدًا، وأنه قادر على تحويل الشر إلى خير، والظلام إلى نور.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *