الكتاب المقدس

إشعياء يبشر بالخلاص والفرح الإلهي

في اليوم الذي تنبأ فيه إشعياء عن خلاص الرب، كانت السماء تلمع بضوءٍ سماويٍّ، وكأنها تعلن عن مجدٍ عظيمٍ قادم. كان الشعب يعيش في ظلّ الخطيئة والضيق، لكن كلمات النبي إشعياء كانت كالماء العذب الذي يروي النفوس العطشى. قال إشعياء: “وَقْتَئِذٍ تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: أَحْمَدُكَ يَا رَبُّ، لأَنَّكَ غَضِبْتَ عَلَيَّ، فَرَجَعَ غَضَبُكَ وَعَزَّيْتَنِي” (إشعياء ١٢: ١). كانت هذه الكلمات كالنور الذي يشرق في الظلام، تذكيرًا بأن غضب الله لا يدوم إلى الأبد، بل يأتي بعده العزاء والخلاص.

كانت أورشليم تعيش في حالة من الخوف والقلق، لكن إشعياء وقف في وسط الشعب، صوته يرتفع كالرعد، يعلن عن رحمة الله التي لا تُقاس. قال: “هُوَذَا اللهُ خَلاَصِي، فَأَطْمَئِنُّ وَلاَ أَرْتَعِبُ، لأَنَّ يَاهَ الرَّبَّ قُوَّتِي وَتَرْنِيمَتِي، وَقَدْ صَارَ لِي خَلاَصًا” (إشعياء ١٢: ٢). كانت هذه الكلمات كالسيف الذي يقطع حبال اليأس، وكالنور الذي يبدد الظلام. كان إشعياء يذكر الشعب بأن الله هو مصدر قوتهم وخلاصهم، وأنه لا يوجد ما يخافونه طالما أن الرب معهم.

وفي تلك الأيام، كان الشعب يتجمع حول النبي، يستمعون إلى كلماته التي كانت كالندى على الأرض الجافة. قال إشعياء: “فَتَسْتَقُونَ مِيَاهًا بِفَرَحٍ مِنْ يَنَابِيعِ الْخَلاَصِ” (إشعياء ١٢: ٣). كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن الله هو النبع الذي لا ينضب، الذي يروي كل عطشٍ ويملأ كل قلبٍ بالفرح. كان الشعب يتطلع إلى السماء، وكأنهم يرون يد الله تمتد لتمسح دموعهم وتجلب لهم السلام.

ثم تابع إشعياء قائلًا: “وَقْتَئِذٍ تَقُولُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ: سَبِّحُوا الرَّبَّ، ادْعُوا بِاسْمِهِ، عَرِّفُوا بَيْنَ الأُمَمِ بِأَفْعَالِهِ، ذَكِّرُوا أَنَّ اسْمَهُ قَدْ تَعَالَى” (إشعياء ١٢: ٤). كانت هذه الكلمات دعوةً للشعب كي ينشروا أخبار خلاص الله بين الأمم، ليعرف الجميع بأن الرب هو الإله العظيم الذي يستحق التسبيح والعبادة. كان إشعياء يريد أن يعرف العالم كله بأن الله هو المصدر الحقيقي للفرح والسلام.

وفي ختام كلماته، قال إشعياء: “رَنِّمُوا لِلرَّبِّ فَإِنَّهُ قَدْ صَنَعَ عَظَائِمَ. لِيُعْلَمْ هَذَا فِي كُلِّ الأَرْضِ” (إشعياء ١٢: ٥). كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن أعمال الله عظيمة ولا تُحصى، وأنه يستحق كل تسبيحٍ وتمجيد. كان الشعب يرفع أصواتهم بالترانيم، وكأن السماء والأرض تتهلّلان معهم.

وأخيرًا، قال إشعياء: “اهْتِفِي وَارْتَفِعِي يَا سَاكِنَةَ صِهْيَوْنَ، لأَنَّ قُدُّوسَ إِسْرَائِيلَ عَظِيمٌ فِي وَسَطِكِ” (إشعياء ١٢: ٦). كانت هذه الكلمات تذكيرًا بأن الله، القدوس العظيم، يسكن بين شعبه، وهو مصدر فرحهم وقوتهم. كان الشعب يخرج من هذه اللحظة وهم ممتلئون بالرجاء واليقين بأن الله معهم، وأنه لن يتخلى عنهم أبدًا.

وهكذا، كانت كلمات إشعياء كالنور الذي يضيء الطريق، وكالماء الذي يروي النفوس العطشى. كانت تذكيرًا بأن الله هو المصدر الحقيقي للخلاص والفرح، وأنه يستحق كل تسبيحٍ وتمجيد. وكان الشعب يخرج من هذه اللحظة وهم ممتلئون بالسلام، عازمين على نشر أخبار خلاص الله في كل مكان.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *