في قديم الزمان، في مدينة مقدسة محاطة بأسوار عالية، كان هناك شعبٌ يعيش في سلام وفرح تحت ظل الله. كانوا شعبًا مختارًا، يعبدون الرب بإخلاص ويسبحونه بقلوب مملوءة بالشكر. وكانت تخرج من أفواههم ترانيم الفرح، لأنهم عرفوا محبة الله العظيمة وعمله العجيب في حياتهم.
في أحد الأيام، اجتمع الشعب في الهيكل المقدس، حيث كان الكاهن الأكبر يقودهم في الصلاة والعبادة. كان الهواء ممتلئًا برائحة البخور، والأضواء تتلألأ من الشموع المقدسة. بدأ الشعب يترنم بمزمور جديد، كما جاء في المزمور 149: “سَبِّحُوا الرَّبَّ! غَنُّوا لِلرَّبِّ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً، وَتَسْبِيحَهُ فِي جَمَاعَةِ الْقِدِّيسِينَ.”
كانت أصواتهم ترتفع كأنهار جارية، ممتلئة بالفرح والابتهاج. الرجال والنساء والأطفال، جميعهم رفعوا أصواتهم معًا، يسبحون الله على عظمته وقوته. كانت قلوبهم تفيض بالامتنان لأن الله قد جعلهم شعبه الخاص، ووهبهم النصرة على أعدائهم.
وفي وسط التسبيح، وقف أحد الكهنة ليقرأ كلمة الله: “لِيَفْرَحْ إِسْرَائِيلُ بِخَالِقِهِ. لِيَبْتَهِجْ بَنُو صِهْيَوْنَ بِمَلِكِهِمْ. لِيُسَبِّحُوا اسْمَهُ بِرَقْصٍ. بِدُفٍّ وَعُودٍ لِيُرَنِّمُوا لَهُ.” فبدأ الشعب يرقصون بفرح، ويضربون بالدفوف ويعزفون على العيدان، ممجدين اسم الرب القدوس.
ثم تذكر الشعب كيف أن الله كان معهم في كل معاركهم، وكيف أعطاهم النصرة على أعدائهم. فتابع الكاهن القراءة: “لأَنَّ الرَّبَّ يُسَرُّ بِشَعْبِهِ. يُجَمِّلُ الْوُدَعَاءَ بِالْخَلاَصِ. لِيَبْتَهِجِ الْقِدِّيسُونَ بِالْمَجْدِ. لِيَهْتِفُوا عَلَى مَضَاجِعِهِمْ.”
وفي تلك اللحظة، شعر الجميع بحضور الله القوي بينهم، وكأن سحابة مجده تغطي المكان. كانوا يعلمون أن الله سيرفعهم فوق أعدائهم، وسيعطيهم السلطان ليحكموا معه في ملكوته. فتابعوا التسبيح بقوة أكبر: “لِتَكُنْ تَسْبِيحَاتُ اللهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ، وَسَيْفٌ ذُو حَدَّيْنِ فِي أَيْدِيهِمْ، لِيَصْنَعُوا نَقْمَةً فِي الأُمَمِ، وَتَأْدِيبًا فِي الشُّعُوبِ.”
وفي اليوم التالي، خرج الشعب إلى ساحة المعركة، وهم يحملون سيوفهم بثقة، لأنهم كانوا يعلمون أن الله معهم. وكانوا يرددون ترنيمة النصرة التي تعلموها في الهيكل. وعندما واجهوا أعداءهم، لم يكن النصر بقوتهم، بل بقوة الله التي تعمل فيهم. فسقط الأعداء أمامهم، وانتصر الشعب انتصارًا عظيمًا.
وعندما عادوا إلى مدينتهم، اجتمعوا مرة أخرى في الهيكل ليشكروا الله على نصره العجيب. وكانت قلوبهم ممتلئة بالفرح والسلام، لأنهم عرفوا أن الله هو ملكهم وحاميهم. وواصلوا التسبيح قائلين: “لِيُسَبِّحِ الْقِدِّيسُونَ بِمَجْدِهِ. لِيَهْتِفُوا عَلَى مَضَاجِعِهِمْ. لِتَكُنْ تَسْبِيحَاتُ اللهِ فِي أَفْوَاهِهِمْ. هذَا هُوَ الْفَخْرُ لِجَمِيعِ قِدِّيسِيهِ.”
وهكذا عاش الشعب في فرح دائم، يعبدون الله بكل قلوبهم، ويسبحونه على عظمته ومحبته التي لا تنتهي. وكانت حياتهم شهادة حية لقوة الله وامتنانه، فامتلأت الأرض بسماع أخبار أعماله العظيمة.