في أيام يعقوب، بعد أن تزوج من ليئة وراحيل، ابنتي خاله لابان، بدأت قصة جديدة من القصص التي سجلها الكتاب المقدس لتظهر محبة الله وعنايته بوعده لإبراهيم وإسحاق ويعقوب. كان يعقوب يعيش في أرض خاله لابان، وقد صار له أولاد من ليئة، ولكن راحيل، التي أحبها كثيرًا، كانت عاقرًا. وكان هذا الأمر يثقل قلب يعقوب وراحيل، لأنها كانت تتوق إلى أن تنجب أولادًا لزوجها.
وفي ذلك الوقت، كانت المنافسة بين الأختين ليئة وراحيل تشتد. فقد أنجبت ليئة أربعة أولاد ليعقوب: رأوبين، شمعون، لاوي، ويهوذا. وكانت راحيل تشعر بالحزن الشديد لأنها لم تنجب أولادًا، فقالت ليعقوب: “هَبْ لي بنين، وإلا فإني أموت!” فغضب يعقوب وقال لها: “هل أنا مكان الله الذي منع عنك ثمرة البطن؟”
ولكن راحيل لم تستسلم لليأس، بل فكرت في خطة لتنجب أولادًا. فأعطت جاريتها بلهة ليعقوب زوجة، وقالت: “هوذا جاريتي بلهة، ادخل عليها فتلدد على ركبتيَّ، فأنا أيضًا أبنو منها.” فدخل يعقوب على بلهة، وحبلت وولدت له ابنًا. فقالت راحيل: “قد حكم الله لي، وسمع صوتي وأعطاني ابنًا.” فدعت اسمه دان.
ثم حبلت بلهة مرة أخرى وولدت ابنًا ثانيًا ليعقوب. فقالت راحيل: “بمجادلات شديدة جادلت أختي، وغلبت أيضًا.” فدعت اسمه نفتالي.
أما ليئة، فلما رأت أنها قد توقفت عن الولادة، أخذت جاريتها زلفة وأعطتها ليعقوب زوجة. فولدت زلفة ابنًا ليعقوب. فقالت ليئة: “قد جاءت طائفة!” فدعت اسمه جاد.
ثم ولدت زلفة ابنًا ثانيًا ليعقوب. فقالت ليئة: “لأني سعيدة، فإن البنات ستدعونني سعيدة.” فدعت اسمه أشير.
وفي ذلك الوقت، خرج رأوبين، ابن ليئة البكر، في أيام حصاد الحنطة، فوجد يبروح (نباتًا عشبيًا) في الحقل، فأتى به إلى ليئة أمه. فقالت راحيل لليئة: “أعطيني من يبروح ابنك.” فقالت ليئة: “أقليلًا أخذت زوجي، وتأخذين أيضًا يبروح ابني؟” فقالت راحيل: “لذلك يضطجع معك الليلة عوضًا عن يبروح ابنك.”
فلما جاء يعقوب من الحقل في المساء، خرجت ليئة لاستقباله وقالت: “إليَّ تدخل، لأني قد استأجرتك بيبروح ابني.” فاضطجع معها تلك الليلة. فسمع الله صوت ليئة، فحبلت وولدت ليعقوب ابنًا خامسًا. فقالت ليئة: “قد أعطاني الله أجرتي، لأني أعطيت جاريتي لزوجي.” فدعت اسمه يساكر.
ثم حبلت ليئة أيضًا وولدت ابنًا سادسًا ليعقوب. فقالت ليئة: “قد وهبني الله هبة حسنة. هذه المرة يكرمني زوجي، لأني ولدت له ستة بنين.” فدعت اسمه زبولون.
وبعد ذلك ولدت ليئة ابنة ودعت اسمها دينة.
ثم تذكر الله راحيل، وسمع لها وأفتح رحمها. فحبلت وولدت ابنًا. فقالت: “قد نزع الله عاري.” فدعت اسمه يوسف، وقالت: “يزيدني الرب ابنًا آخر.”
وهكذا، في وسط هذه الأحداث المعقدة والمشاعر المتضاربة بين ليئة وراحيل، كان الله يعمل لتحقيق وعده. فقد وعد إبراهيم بأن نسله سيكون كنجوم السماء في الكثرة، وكان يعقوب جزءًا من هذا النسل الموعود. ومع أن الطرق كانت أحيانًا معوجة، إلا أن الله كان يستخدم كل شيء لتحقيق مشيئته.
وفي النهاية، صار ليعقوب اثنا عشر ابنًا، الذين صاروا أسباط إسرائيل الاثني عشر. وكان يوسف، ابن راحيل، هو الذي سيصبح شخصية محورية في قصة شعب إسرائيل، حيث سيستخدمه الله لإنقاذ شعبه من المجاعة. وهكذا، تظهر قصة يعقوب وعائلته كيف أن الله يعمل في حياة البشر، حتى في وسط الضعف والخطأ، لتحقيق وعوده العظيمة.