في الأيام التي تلت انتصار داود على جوليات الجبار، كانت روح الرب قوية مع داود، وكان الشعب يهلل له في كل مكان. وكان الملك شاول قد أخذ داود إلى قصره، ولم يسمح له بالعودة إلى بيت أبيه. وفي تلك الأيام، حدثت أمور عظيمة في حياة داود، وأصبح محبوبًا لدى الجميع، حتى أن قلب يوناثان، ابن شاول، تعلق به بحب عميق.
وفي يوم من الأيام، بعد أن عاد الجيش منتصرًا من المعركة، خرجت النساء من جميع مدن إسرائيل لاستقبال الملك شاول بالغناء والرقص، وهن يحملن الدفوف والصنوج. وكانت فرحتهن عظيمة، فكن يقلن في غنائهن: “ضرب شاول ألوفه، وداود ربواته.” وكان هذا الغناء يتردد في كل مكان، حتى وصل إلى أذني الملك شاول.
فاشتعل غضب شاول، وقال في نفسه: “لقد أعطينَ داود ربوات، وأعطوني أنا الألوف فقط. فماذا يبقى له إلا المملكة؟” ومنذ ذلك اليوم، نظر شاول إلى داود بعين الحسد والريبة.
وفي اليوم التالي، بينما كان داود يعزف على القيثارة كعادته ليخفف عن شاول روح الشر الذي كان يعتريه، أمسك شاول برمحه وقال في نفسه: “سأطعن داود بالرمح وألصقه بالحائط.” ولكن داود كان سريع الحركة، فتفادى الطعنة مرتين. وكان الرب مع داود، فنجا من يد شاول.
وعندما رأى شاول أن الرب مع داود، وأن ابنته ميكال قد أحبته، ازداد خوفه منه. ففكر في حيلة أخرى، وقال لداود: “ها أنا أعطيك ابنتي الكبرى ميرب زوجة لك، ولكن عليك أن تكون جبارًا وتقاتل حروب الرب.” وكان شاول يظن في نفسه: “لن أمد يدي إليه، بل يد الفلسطينيين ستكون عليه.”
فأجاب داود بتواضع: “من أنا، وما هي حياتي وعشيرة أبي في إسرائيل حتى أصير صهر الملك؟” ولكن شاول أصر على أن يعطيه ابنته، إلا أن الوقت الذي حدده لداود لم يكن كافيًا، فتزوجت ميرب من رجل آخر.
وفي ذلك الوقت، أخبر شاول داود أن ابنته الصغرى ميكال تحبه، وقال له: “ستكون زوجتك.” وكان شاول يظن أن ميكال ستكون فخًا لداود، وأن الفلسطينيين سيقتلونه. فأجاب داود: “هل هو أمر يسير في عينيك أن أصير صهر الملك، وأنا رجل فقير ووضيع؟” فقال شاول: “لا أريد مهرًا إلا مئة غلفة من الفلسطينيين، لأخذ ثأري من أعداء الملك.”
فخرج داود مع رجاله وقتل مئتي رجل من الفلسطينيين، وأحضر غلفهم إلى الملك شاول. فزوجه شاول ابنته ميكال، لأن الملك رأى أن الرب مع داود، وأن ميكال أحبته.
وبعد ذلك، ازداد خوف شاول من داود أكثر من ذي قبل، وأصبح ينظر إليه كعدو. أما داود، فكان يزداد نجاحًا في كل شيء، لأن الرب كان معه. وكان جميع شيوخ إسرائيل والشعب يحبونه، لأنه كان يقودهم بحكمة وشجاعة.
وهكذا، كانت أيام داود في بيت شاول مليئة بالتحديات، ولكن نعمة الله كانت تحيط به من كل جانب، وتقوده في طريق النجاح والبركة.