في ذلك الزمن القديم، عندما كان بنو إسرائيل على وشك عبور نهر الأردن ليدخلوا أرض الموعد، كان الرب قد اختار يشوع بن نون ليقود الشعب بعد موت موسى، خادم الرب. وكان يشوع رجلاً مملوءًا بالإيمان والحكمة، يعتمد على كلمة الرب في كل خطوة يخطوها.
وفي صباح يوم مشرق، اجتمع بنو إسرائيل عند ضفاف نهر الأردن، وكان النهر يفيض في ذلك الوقت من السنة، مياهه تتدفق بقوة، موجاته تعلو وتصخب. كان الموقف يبدو مستحيلًا للعين البشرية، لكن الرب كان قد وعد بأنه سيكون مع شعبه، وسيفتح لهم الطريق.
فنادى يشوع الشعب وقال: “تقدسوا، لأن الرب سيعمل بينكم غدًا عجائب.” فاستعد الشعب بتطهير قلوبهم وأجسادهم، وانتظروا بقلوب مليئة بالإيمان والرجاء.
وفي اليوم التالي، أمر يشوع الكهنة الذين يحملون تابوت العهد أن يرفعوه ويبدأوا بالسير نحو النهر. وكان تابوت العهد يمثل حضور الرب بين شعبه، وكان علامة على العهد الذي قطعه الله مع إسرائيل. فرفع الكهنة التابوت وساروا أمام الشعب.
وعندما وصلت أقدام الكهنة حاملة التابوت إلى حافة المياه، حدثت معجزة عظيمة. فمن لحظة لمس أقدام الكهنة مياه النهر، توقف تدفق المياه من الأعلى، وارتفعت كأنها سدّ عظيم، بينما استمرت المياه في الجريان نحو البحر الميت، حتى جفّ قاع النهر تمامًا. وهكذا وقف الكهنة حاملين التابوت في وسط النهر الجاف، بينما عبر بنو إسرائيل على أرض يابسة.
كان المنظر مهيبًا ومخيفًا في نفس الوقت. الشعب يعبر بسلام، والمياه مكدسة كأنها جدران من кристалл على الجانبين. كان هذا اليوم تذكيرًا قويًا بقوة الرب وعظمته، وكيف أنه قادر على أن يفتح الطريق حيث لا يوجد طريق.
وبعد أن عبر جميع الشعب، أمر يشوع الكهنة أن يصعدوا من وسط النهر، وحالما وصلت أقدامهم إلى الضفة الأخرى، عادت مياه النهر إلى مجراها بكل قوتها، كما كانت من قبل.
وهكذا، دخل بنو إسرائيل أرض الموعد بقيادة يشوع، وبقوة الرب الذي أظهر عجائبه مرة أخرى. وكان هذا اليوم علامة على أن الرب هو الإله الحقيقي، الذي يحفظ وعوده ويسير مع شعبه في كل خطوة.
فقال يشوع للشعب: “ليكن هذا اليوم تذكيرًا لكم بأن الرب إلهكم هو الذي يعبر بكم الأردن، وهو الذي سيعطيكم الأرض التي وعد بها آباءكم. فاخدموه بكل قلوبكم، واثبتوا في عهده.”
وهكذا، عبر بنو إسرائيل نهر الأردن بمعجزة إلهية، وبدأوا فصلًا جديدًا من تاريخهم، مليئًا بالبركات والوعود التي تحققت بقوة الرب العظيم.