في الأيام التي سبقت تأسيس مملكة داود، كانت الأرض مليئة بالاضطرابات والحروب. كان شاول الملك قد سقط في المعركة، وكانت القبائل تتطلع إلى قائد جديد يقودهم إلى النصر والاستقرار. وفي تلك الأيام، بدأت القلوب تتجه نحو داود، الراعي الذي اختاره الرب ليكون ملكًا على إسرائيل. وكان داود قد هرب من وجه شاول لسنوات، لكن الآن، بدأت القبائل تتجمع حوله، معترفة بأنه الرجل الذي اختاره الرب.
وفي سفر أخبار الأيام الأول، الإصحاح الثاني عشر، نجد قصة مفصلة عن الرجال الأقوياء الذين انضموا إلى داود في تلك الأيام الصعبة. كان هؤلاء الرجال من أبطال إسرائيل، وقد جاءوا من كل قبيلة، حاملين معهم مهاراتهم وشجاعتهم وإيمانهم بالرب.
في البداية، جاء رجال من بنيامين، القبيلة التي كان ينتمي إليها شاول. هؤلاء الرجال، على الرغم من انتمائهم إلى قبيلة شاول، أدركوا أن داود هو المستقبل. كانوا رماة بارعين، قادرين على استخدام القوس بكلتا اليدين، ورمي الحجارة بالمنجلة بدقة متناهية. كانوا رجالًا أقوياء، مدربين على القتال، وقدموا أنفسهم لداود بقلوب مخلصة.
ثم جاء رجال من جاد، القبيلة التي عُرفت بشجاعتها وقوتها. هؤلاء الرجال كانوا محاربين أشداء، قادرين على حمل الدرع والرمح ببراعة. كانوا سريعين كالغزلان على الجبال، وكانت وجوههم كوجوه الأسود، ممتلئة بالشجاعة والإصرار. عندما سمعوا أن داود يحتاج إلى رجال أقوياء، تركوا كل شيء وجاءوا إليه، معترفين بأنه القائد الذي اختاره الرب.
ومن قبائل أخرى، مثل يهوذا وسمعان، جاء رجال آخرون، كل منهم يحمل مهارات فريدة. كان بعضهم قادرين على تنظيم الجيوش، وآخرون كانوا خبراء في التخطيط الاستراتيجي. كانوا جميعًا متحدين في هدف واحد: دعم داود وإقامة مملكة إسرائيل تحت قيادته.
وكان هناك أيضًا رجال من نصف سبط منسى، الذين تركوا بيوتهم وعائلاتهم ليلتحقوا بداود. هؤلاء الرجال كانوا قادة متمرسين، وقدموا أنفسهم لخدمة داود بكل إخلاص. كانوا يعرفون أن الرب مع داود، وأنه سيقودهم إلى النصر.
وفي يوم من الأيام، اجتمع كل هؤلاء الرجال في حبرون، حيث كان داود يقيم. كان المشهد مهيبًا: آلاف الرجال الأقوياء، كل منهم يحمل سلاحه، وكل منهم ممتلئ بالإيمان والتفاني. وقف داود أمامهم، وشكر الرب على هذه النعمة العظيمة. ثم أعلن أنهم سيكونون جيشه، وسيقاتلون معًا من أجل إسرائيل.
وكانت قلوب الجميع واحدة، وكانوا يعملون معًا بتناغم تام. كانوا يعرفون أن الرب هو الذي يجمعهم، وأنه سيكون معهم في كل خطوة يخطونها. وهكذا، بدأ داود في بناء مملكته، بمساعدة هؤلاء الرجال الأقوياء الذين اختارهم الرب ليكونوا معه.
وفي النهاية، أصبح داود ملكًا على إسرائيل، بفضل إخلاص هؤلاء الرجال وإيمانهم بالرب. وكانت هذه القصة تذكيرًا لجميع الأجيال القادمة بأن الرب هو الذي يقود شعبه، وأنه يعطي القوة للضعيف والشجاعة للخائف. وهكذا، أصبحت قصة داود ورجاله الأقوياء جزءًا لا يتجزأ من تاريخ إسرائيل، وشهادة على قوة الرب وعنايته بشعبه.