الكتاب المقدس

حكمة سليمان: الحياة بين الكرم والشكر

في يوم من الأيام، بينما كانت الشمس تشرق بلونها الذهبي فوق أفق مدينة أورشليم، جلس سليمان الحكيم في حديقته الواسعة المليئة بأشجار الزيتون والرمان. كان الجو معتدلاً، والنسيم العليل يحمل معه عبق الأزهار. كان سليمان يتأمل في الحياة وحكمتها، وكتب في سفر الجامعة كلمات تحمل في طياتها حكمةً إلهيةً عميقة.

بدأ سليمان حديثه قائلاً: “أَطْرَحْ خُبْزَكَ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ، فَإِنَّكَ تَجِدُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ.” كانت هذه الكلمات تحمل في داخلها دعوةً للكرم والعطاء دون تردد. كان سليمان يشبه الحياة بنهر جاري، حيث لا نعرف أين ستذهب أعمالنا الصالحة، ولكن الله يعلم ويباركها في الوقت المناسب. كان يحث الناس على أن يكونوا كرماء مع الآخرين، حتى لو لم يروا النتائج الفورية، لأن الله يعمل في الخفاء ويجازي كل إنسان حسب أعماله.

ثم تابع سليمان قائلاً: “أَعْطِ نَصِيبًا لِسَبْعَةٍ وَلِثَمَانِيَةٍ، لأَنَّكَ لاَ تَعْلَمُ أَيَّةَ شَرٍّ يَكُونُ عَلَى الأَرْضِ.” هنا كان يشجع على التوزيع العادل للخيرات، وعلى مساعدة الآخرين بقلب واسع. كان يعلم أن الحياة مليئة بالمفاجآت، وأن الشر قد يظهر في أي لحظة، ولكن الكرم والإحسان هما السلاحان اللذان يحميان الإنسان من تقلبات الحياة.

ثم نظر سليمان إلى السماء الزرقاء وقال: “إِنْ كَانَتِ السُّحُبُ مُمْتَلِئَةً مَطَرًا، فَإِنَّهَا تُفْرِغُهُ عَلَى الأَرْضِ.” كان يشبه بركات الله بالسحب الممتلئة، التي لا بد أن تفيض بالخير على الأرض. كان يعلم أن الله يعتني بخلائقه، وأنه يرسل المطر في الوقت المناسب ليروي الأرض ويجعلها تثمر. وهكذا يجب على الإنسان أن يثق في عناية الله، حتى لو لم يفهم كل شيء في حياته.

ثم أضاف سليمان: “إِنْ سَقَطَتِ الشَّجَرَةُ نَحْوَ الْجَنُوبِ أَوْ نَحْوَ الشَّمَالِ، فَفِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَسْقُطُ فِيهِ الشَّجَرَةُ تَكُونُ.” كانت هذه الكلمات تذكر الناس بأن هناك أمورًا في الحياة خارجة عن إرادتهم، وأن الله هو الذي يتحكم في كل شيء. كان يشجعهم على أن يعيشوا بحكمة، وأن يتركوا الأمور التي لا يستطيعون تغييرها بين يدي الله.

ثم نظر سليمان إلى الشمس المشرقة وقال: “الْحُلْوُ الْعَذَارَى لِلْمَشْهَدِ، وَالنُّورُ حُلْوٌ، وَحَسَنٌ لِلْعَيْنَيْنِ أَنْ تَنْظُرَ الشَّمْسَ.” كان يشبه الحياة بالشمس المشرقة، التي تجلب الفرح والدفء. كان يحث الناس على أن يستمتعوا ببركات الحياة، وأن يشكروا الله على النعم التي منحهم إياها. ولكن في نفس الوقت، كان يحذرهم من الغرور والاعتماد على الذات، لأن الحياة قصيرة وغير مؤكدة.

ثم ختم سليمان حديثه بقوله: “فَإِنْ عَاشَ الإِنْسَانُ سِنِينَ كَثِيرَةً، فَلْيَفْرَحْ فِي كُلِّهَا، وَلْيَذْكُرْ أَيَّامَ الظُّلْمَةِ لأَنَّهَا كَثِيرَةٌ. كُلُّ مَا يَأْتِي هُوَ بَاطِلٌ.” كانت هذه الكلمات تذكر الناس بأن الحياة مليئة بالتحديات والأوقات الصعبة، ولكنهم يجب أن يفرحوا في كل يوم يعيشونه، لأن الفرح هو هبة من الله. كان يشجعهم على أن يعيشوا بحكمة، وأن يقدروا كل لحظة، لأن المستقبل غير معروف.

وهكذا، انتهى سليمان من حديثه، بينما كانت الشمس تغرب خلف الجبال، تاركةً خلفها سماءً ملوّنة بالأحمر والبرتقالي. كانت كلماته تتردد في أذهان الذين استمعوا إليه، تذكرهم بحكمة الله وعنايته. وكانوا يعلمون أن الحياة، بكل ما فيها من فرح وحزن، هي هبة من الله، ويجب أن يعيشوها بحكمة وشكر.

وهكذا، أصبحت كلمات سليمان في سفر الجامعة مصدر إلهام لكل من يقرأها، تذكيرًا بأن الله هو الذي يتحكم في كل شيء، وأن الحياة يجب أن تعاش بحكمة وشكر.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *