الكتاب المقدس

عهد آسا مع الرب وفرحة الشعب

في الأيام التي تلت معركة الملك آسا العظيمة ضد جيش زارح الكوشي، كان الرب قد منح آسا والناس نصرًا عظيمًا. لكن آسا، الملك التقي، لم يركن إلى هذا النصر وكأنه من صنع يده، بل عرف أن النصر كان من عند الرب. وفي تلك الأيام، جاء أزريا بن عوديد، النبي الممتلئ بروح الله، ليكلم آسا والناس.

وقف أزريا في وسط الشعب، وارتفع صوته كالرعد، قائلًا: “اسمعوا لي يا آسا ويا كل يهوذا وبنيامين! الرب معكم ما دمتم معه. وإن طلبتموه يجده لكم، وإن تركتموه يترككم. قد مضت أيام كثيرة على إسرائيل بلا إله حق، وبلا كاهن معلم، وبلا ناموس. ولكن عند ضيقتهم رجعوا إلى الرب إله إسرائيل، وطلبوه فوجدوه.”

كانت كلمات أزريا كالنار المشتعلة في قلوب الشعب. وصف أزريا الأيام الماضية، أيام الظلمة والضياع، عندما كان الشعب يعبد الأصنام ويتبع طرق الأمم. لكنه ذكرهم بأن الرب لم يتركهم تمامًا، بل كان ينتظر توبتهم ورجوعهم إليه. ثم أضاف قائلًا: “فالآن تشددوا ولا تضعفوا، لأن عملكم له جزاء.”

عندما سمع آسا هذه الكلمات، امتلأ قلبه حماسًا وتقوى. فقام من مكانه وأمر بإزالة كل الرجاسات من الأرض. فأزال المذابل الوثنية والتماثيل التي كانت منتشرة في كل مكان، حتى في المدن التي استولى عليها في جبل أفرايم. كما رمم مذبح الرب الذي كان أمام الرواق.

ثم جمع آسا كل شعب يهوذا وبنيامين، وكذلك الغرباء الذين أتوا من أسباط إسرائيل الشمالية، الذين رأوا أن الرب إله آسا معه. فاجتمعوا في أورشليم في الشهر الثالث من السنة الخامسة عشرة من ملك آسا. وقدموا ذبائح كثيرة للرب من الغنائم التي أتوا بها، سبع مئات من البقر وسبع آلاف من الغنم.

وفي ذلك اليوم، قطعوا عهدًا مع الرب بأن يطلبوه من كل قلبهم ومن كل نفسهم. وأقسموا بأن كل من لا يطلب الرب إله إسرائيل يقتل، صغيرًا كان أم كبيرًا، رجلًا أم امرأة. فاهتزت أورشليم بصوت الشعب الذي رفع صوته باليمين والعهد. وكانت فرحة عظيمة في كل الأرض، لأنهم طلبوا الرب بكل رغبتهم، فوجدوه، وأعطاهم الرب راحة من كل الجهات.

وأزال آسا حتى عن أمه الملكة معكة تمثالها الوثني، لأنها كانت قد عملت تمثالًا ل Asherah. فقطع آسا التمثال وسحقه وأحرقه في وادي قدرون. ورغم أن المرتفعات لم تزل من إسرائيل، إلا أن قلب آسا كان كاملًا مع الرب كل أيامه.

وهكذا ساد السلام في أرض يهوذا، لأنهم طلبوا الرب بكل قلوبهم. وكان آسا ملكًا عادلًا، يسير في طريق الرب، فبارك الرب شعبه وأرضه.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *