الكتاب المقدس

بركات الرب في حياة عائلة أليمالك التقية

بسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين.

في قديم الأيام، في قرية صغيرة تطل على سفوح الجبال الخضراء، كان هناك رجل تقي يدعى أليمالك. كان أليمالك يعيش حياة بسيطة، لكن قلبه كان مليئًا بالحب للرب وخشية منه. كل صباح، كان يستيقظ مع شروق الشمس، ويصلي بخشوع، شاكرًا الله على نعمه التي لا تُحصى. كان يعمل في حقله بجدٍ ونشاط، مؤمنًا بأن بركات الرب تأتي من خلال العمل الشريف والإيمان الراسخ.

كانت زوجته، نعمة، امرأة فاضلة، تحمل قلبًا طيبًا وحكمة كبيرة. كانت تساعده في إدارة شؤون المنزل وتربية أطفالهما الخمسة، الذين كانوا بركة حقيقية في حياتهما. كان الأطفال يطيعون والديهم باحترام، ويتعلمون من إيمانهم وتقواهم. كانت العائلة تعيش في سلام وانسجام، وكان بيتهم مملوءًا بالفرح والمحبة.

في أحد الأيام، بينما كان أليمالك يعمل في الحقل، توقف ليرتاح تحت شجرة زيتون كبيرة. نظر حوله إلى الحقول الخضراء الممتدة، وإلى الجبال الشامخة في الأفق، وبدأ يتأمل في بركات الرب التي كانت تحيط به. تذكر كلمات المزمور 128، الذي كان يحفظه عن ظهر قلب: “طُوبَى لِكُلِّ مَنْ يَتَّقِي الرَّبَّ، وَيَسْلُكُ فِي طُرُقِهِ. تَأْكُلُ مِنْ تَعَبِ يَدَيْكَ. طُوبَاكَ وَخَيْرٌ لَكَ. امْرَأَتُكَ كَكَرْمَةٍ مُثْمِرَةٍ فِي جَوَانِبِ بَيْتِكَ. بَنُوكَ كَغِرَاسِ الزَّيْتُونِ حَوْلَ مَائِدَتِكَ. هكَذَا يُبَارَكُ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّقِي الرَّبَّ.”

ابتسم أليمالك وهو يتذكر هذه الكلمات، وشعر بقلبه يمتلئ بالامتنان. كان يعلم أن كل ما لديه هو من عطايا الرب، وأن تقواه وإيمانه هما السبيل لاستمرار هذه البركات. قرر أن يجمع عائلته حوله في ذلك المساء، ليشاركهم تأملاته ويشكر الرب معهم على كل ما أعطاهم.

عندما حل المساء، اجتمعت العائلة حول المائدة، التي كانت مملوءة بخيرات الأرض: خبز طازج، وزيتون، وعسل، وفواكه. بدأ أليمالك بالصلاة، شاكرًا الرب على نعمه وحاميًا لعائلته. ثم تحدث عن أهمية تقوى الرب، وكيف أن الإيمان به هو أساس كل بركة. استمع الأطفال باهتمام، وهم يتعلمون من حكمة والدهم.

مرت الأيام، ونمت العائلة في الإيمان والمحبة. أصبح الأطفال شبابًا أقوياء، يحملون نفس قيم والديهم. كانت القرية كلها تعرف عائلة أليمالك، وتشهد ببركات الرب عليهم. كان بيتهم مكانًا للسلام والفرح، وكانوا دائمًا على استعداد لمساعدة جيرانهم والمحتاجين.

وفي أحد الأعياد، قررت العائلة أن تذهب إلى الهيكل في أورشليم لتقديم الشكر للرب. ساروا معًا في رحلة طويلة، يغنون ترانيم الحمد والفرح. وعندما وصلوا إلى الهيكل، قدموا ذبيحة شكر، ورفعوا صلواتهم بقلوب ممتلئة بالامتنان. شعر أليمالك ونعمة بفرح عظيم، وهما يرون أبناءهم يعبدون الرب بإخلاص.

عادت العائلة إلى قريتهم، وهي تحمل في قلوبها بركات جديدة. واستمروا في حياتهم، يعملون بجدٍ ويصلون بخشوع، واثقين أن الرب سيبقى معهم في كل خطوة يخطونها. وكان بيتهم دائمًا مملوءًا بالمحبة والسلام، كشهادة حية على بركات الرب التي تُمنح لكل من يتقيه ويسلك في طرقه.

وهكذا، عاشت عائلة أليمالك حياة مباركة، كرمز لوعود الرب الصادقة لكل من يثق به ويتبع وصاياه. وكانت قصتهم تروى في القرية جيلًا بعد جيل، لتذكير الجميع بأن “طُوبَى لِكُلِّ مَنْ يَتَّقِي الرَّبَّ، وَيَسْلُكُ فِي طُرُقِهِ.”

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *