في قديم الزمان، في قرية صغيرة تطل على جبال شاهقة، عاش رجل يُدعى أليفاز. كان أليفاز رجلاً حكيماً، يعمل بجد في حقوله ويُعلّم أولاده وأهل القرية حكمة الله. كان يعرف أن “الابن الحكيم يُسرّ أباه، والابن الجاهل حزن أمه” (أمثال 10: 1). وكان أليفاز يردد هذه الكلمات يومياً، ليعلم أولاده أهمية الحكمة والطاعة.
في أحد الأيام، بينما كان أليفاز يجلس تحت شجرة زيتون كبيرة، يتأمل في كلام الله، جاء إليه ابنه الأصغر، شاول، وهو يبدو قلقاً. قال شاول: “أبي، لقد سمعت أن بعض الشباب في القرية يتحدثون عن الذهاب إلى المدينة للبحث عن الثروة السريعة. يقولون إن العمل الشاق في الحقل لا يجلب سوى التعب، بينما في المدينة يمكن أن يصبح الإنسان غنياً بين ليلة وضحاها.”
نظر أليفاز إلى ابنه بعينين حنونتين وقال: “يا بني، تذكر ما تقوله الحكمة: ‘كنوز الشر لا تنفع، أما البر فينجي من الموت’ (أمثال 10: 2). الثروة التي تأتي من الكسل والغش لا تدوم، ولكن البركة التي تأتي من العمل الشريف تُبارك بيت الإنسان.”
لكن شاول لم يكن مقتنعاً تماماً. ففي قلبه كان يحلم بالثراء السريع، بالرغم من تحذيرات أبيه. وفي صباح اليوم التالي، قرر شاول أن يترك القرية ويتوجه إلى المدينة، آملاً أن يحقق أحلامه.
أما أليفاز، فبقي في القرية، يعمل بجد ويُصلّي من أجل ابنه. كان يعلم أن “اليد العاملة تُغني” (أمثال 10: 4)، فاستمر في زراعة أرضه باجتهاد، وكانت بركة الله تُظهر في محاصيله الوفيرة.
في المدينة، وجد شاول نفسه في عالم مختلف تماماً. رأى الناس يلهثون وراء المال، بعضهم يستخدم الحيل والكذب لتحقيق مكاسب سريعة. في البداية، حاول شاول أن يجد عملاً شريفاً، لكنه سرعان ما تأثر بمن حوله. بدأ يتعامل مع أناس يستخدمون الغش والسرقة، وأصبح يظن أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق الثراء.
لكن مع مرور الوقت، بدأ شاول يشعر بثقل في قلبه. كان يرى أن “الرب لا يجوع نفس الصديق، أما شهوة الأشرار فيرفضها” (أمثال 10: 3). لاحظ أن الذين يعيشون بالغش والكذب يعانون من القلق والخوف، بينما الذين يعملون بصدق ينامون بسلام.
وفي ليلة مظلمة، بينما كان شاول يجلس وحيداً في غرفته الصغيرة، تذكر كلمات أبيه. تذكر قوله: “من يسير في الاستقامة يسير آمناً، أما الذي يعوج طرقه فيُعرَف” (أمثال 10: 9). شعر شاول بالندم على أفعاله، وقرر أن يعود إلى قريته، إلى بيت أبيه.
عندما عاد شاول، وجد أباه ينتظره بذراعين مفتوحتين. قال أليفاز: “يا بني، ‘من يخفي شروره لا ينجح، أما الذي يقرّ بها ويتركها فيرحم’ (أمثال 10: 17). الحكمة الحقيقية هي في العودة إلى الله وإلى الطريق المستقيم.”
من ذلك اليوم، عاد شاول إلى العمل في الحقل مع أبيه، وتعلم أن “البركة هي التي تُغني، ولا يزيد معها تعب” (أمثال 10: 22). وعاش هو وأبوه في سلام وبركة، لأنهم عرفوا أن “خوف الرب يزيد الأيام، أما سنو الأشرار فتقصّر” (أمثال 10: 27).
وهكذا، أصبحت قصة أليفاز وشاول مثالاً في القرية، يُذكر فيها أن الحكمة والبركة تأتيان من السير في طريق الله، وأن “طريق الرب حصن للصديق، ولكن هلاك للعاملين بالإثم” (أمثال 10: 29).