في يوم من الأيام، بينما كانت الشمس تشرق بلطف على مدينة روما القديمة، اجتمع المؤمنون في بيت صغير ليسمعوا تعاليم الرسول بولس. كان الجو مليئًا بالسلام والروح القدس يحل بينهم. بدأ بولس يتحدث بكلمات عميقة ومفعمة بالروحانية، قائلاً:
“إِذًا لا شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ.”
توقف بولس للحظة، ونظر إلى الحضور بعينين مليئتين بالحب والإيمان. ثم واصل قائلاً: “لأن الناموس، بسبب ضعف الجسد، لم يستطع أن يبررنا. ولكن الله، بإرساله ابنه في شبه جسد الخطية، دين الخطية في الجسد، لكي يتم بر الناموس فينا، نحن الذين لا نسلك حسب الجسد بل حسب الروح.”
كانت كلمات بولس تلامس قلوب الحاضرين، فبدأوا يشعرون بقوة الروح القدس تعمل فيهم. واصل بولس: “لأن الذين هم حسب الجسد فبما للجسد يهتمون، ولكن الذين حسب الروح فبما للروح. لأن اهتمام الجسد هو موت، ولكن اهتمام الروح هو حياة وسلام.”
ثم أضاف بولس بصوت مليء باليقين: “لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله، إذ ليس هو خاضعًا لناموس الله، لأنه أيضًا لا يستطيع. فالذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله. وأما أنتم فلستم في الجسد بل في الروح، إن كان روح الله ساكنًا فيكم. ولكن إن كان أحد ليس له روح المسيح، فذلك ليس له.”
توقف بولس مرة أخرى، ونظر إلى الحضور بعينين مليئتين بالرجاء. ثم قال: “وإن كان المسيح فيكم، فالجسد ميت بسبب الخطية، وأما الروح فحياة بسبب البر. وإن كان روح الذي أقام يسوع من الأموات ساكنًا فيكم، فالذي أقام المسيح من الأموات سيحيي أجسادكم المائتة أيضًا بروحه الساكن فيكم.”
كانت الكلمات تملأ المكان بالسلام والرجاء. واصل بولس: “فإذًا أيها الإخوة، نحن مديونون، ليس للجسد لنعيش حسب الجسد. لأنكم إن عشتم حسب الجسد فستموتون. ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد، فستحيون. لأن جميع الذين ينقادون بروح الله، فأولئك هم أبناء الله.”
ثم أضاف بولس بصوت مليء بالحب: “إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضًا للخوف، بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ: ‘يا أبا، الآب!’ فالروح نفسه أيضًا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله. فإن كنا أولادًا فإننا ورثة أيضًا، ورثة الله ووارثون مع المسيح، إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه.”
كانت كلمات بولس تلامس قلوب الحاضرين، فبدأوا يشعرون بقوة الروح القدس تعمل فيهم. واصل بولس: “لأني أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا. لأن انتظار الخليقة يتوقع استعلان أبناء الله. إذ أخضعت الخليقة للبطل، ليس طوعًا بل من أجل الذي أخضعها، على الرجاء. لأن الخليقة نفسها أيضًا ستعتق من عبودية الفساد إلى حرية مجد أولاد الله.”
ثم أضاف بولس بصوت مليء بالرجاء: “لأننا نعلم أن كل الخليقة تئن وتتمخض معًا إلى الآن. وليس هكذا فقط، بل نحن الذين لنا باكورة الروح، نحن أنفسنا نئن في أنفسنا، متوقعين التبني، فداء أجسادنا. لأننا بالرجاء خلصنا. ولكن الرجاء المنظور ليس رجاءً، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا؟ ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره، فإننا نتوقعه بالصبر.”
كانت كلمات بولس تملأ المكان بالسلام والرجاء. واصل بولس: “وكذلك الروح أيضًا يعين ضعفاتنا، لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي. ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها. ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح، لأنه بحسب الله يشفع في القديسين.”
ثم أضاف بولس بصوت مليء باليقين: “ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله، الذين هم مدعوون حسب قصده. لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين. والذين عينهم فهؤلاء دعاهم أيضًا. والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضًا. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضًا.”
كانت كلمات بولس تلامس قلوب الحاضرين، فبدأوا يشعرون بقوة الروح القدس تعمل فيهم. واصل بولس: “فماذا نقول لهذا؟ إن كان الله معنا، فمن علينا؟ الذي لم يشفق على ابنه، بل بذله لأجلنا أجمعين، كيف لا يهبنا أيضًا معه كل شيء؟ من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرر. من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، بل بالحري قام أيضًا، الذي هو أيضًا عن يمين الله، الذي أيضًا يشفع فينا.”
ثم أضاف بولس بصوت مليء بالحب: “من سيفصلنا عن محبة المسيح؟ أشدّة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟ كما هو مكتوب: ‘إننا من أجلك نمات كل النهار. قد حسبنا مثل غنم للذبح.’ ولكننا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا. لأني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا.”
كانت كلمات بولس تملأ المكان بالسلام والرجاء. واختتم بولس حديثه قائلاً: “فليكن سلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع. آمين.”
وبينما كانت الشمس تغرب، خرج المؤمنون من البيت وهم يشعرون بقوة الروح القدس تعمل فيهم، وهم يعلمون أنهم أولاد الله، وأن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا لا تفصلهم عن أي شيء في هذا العالم.