الكتاب المقدس

حيرام ملك صور: درس في الكبرياء والسقوط

في الأيام القديمة، عندما كانت الأرض لا تزال تتعلم من حكمة الرب، كانت هناك مدينة عظيمة تدعى صور. كانت هذه المدينة تقع على شاطئ البحر، وكانت مركزًا للتجارة والثراء. وكان ملكها رجلًا يدعى حيرام، وكان يُعتبر من أعظم الملوك في زمانه. لكن حيرام لم يكن مجرد ملك عادي، بل كان يُنظر إليه كشخصية أسطورية، مليئة بالحكمة والجمال. كان يعيش في قصر فاخر، محاطًا بالذهب والأحجار الكريمة، وكانت ثروته تفوق الخيال.

لكن حيرام، على الرغم من كل هذا المجد، بدأ يتكبر في قلبه. لقد نسي أن كل ما لديه هو من عطايا الرب، وبدأ يعتقد أنه هو مصدر نجاحه وقوته. وفي يوم من الأيام، بينما كان جالسًا على عرشه المصنوع من الذهب الخالص، تحدث الرب إلى النبي حزقيال وقال له: “يا حزقيال، ارفع صوتك وقل لحيرام ملك صور: هكذا يقول السيد الرب: لأن قلبك قد ارتفع، وقلت: أنا إله، وأنا جالس في كرسي الله في قلب البحار، مع أنك إنسان وليس إلهًا، وقد جعلت قلبك كقلب الله.”

استمر الرب في كلامه، ووصف كيف أن حيرام كان كاملًا في جماله وحكمته منذ أيام شبابه. لقد كان مغطى بكل أنواع الأحجار الكريمة: الياقوت، والماس، والزمرد، واللازورد، والعقيق، والذهب. وكانت كل هذه الكنوز تعكس مجد الرب الذي خلقه. لكن حيرام، بدلًا من أن يشكر الرب على هذه النعم، استخدمها لتعزيز غروره. لقد أفسد حكمته بسبب جشعه وكبريائه.

ثم تابع الرب كلامه، قائلًا: “بكثرة تجارتك ملأوا وسطك ظلمًا، فخطئت. فأطرحك من جبل الله، وأبيدك أيها الكروب الواقف على الجبل المقدس.” لقد كان حيرام مثل الكروب، المخلوق السماوي الذي كان يقف في حضور الله، لكنه سقط بسبب خطيئته. وأعلن الرب أن حيرام سيسقط من مكانته العالية، وسيُطرح إلى الأرض، حيث سيكون عبرة للجميع.

وبالفعل، بدأت نبوءة الرب تتحقق. فقد تعرضت صور لهجمات من جيوش عديدة، ودُمرت ثروتها العظيمة. وحيرام نفسه، الذي كان يعتقد أنه لا يُقهر، وجد نفسه عاجزًا أمام قوة الرب. لقد أُهين وأُذل، وأصبح عبرة لكل من يتكبر ويظن أنه أعظم من الله.

وفي النهاية، أعلن الرب: “لن تكون بعد إلى الأبد، لأنك جعلت قلبك كقلب الله.” لقد كانت نهاية حيرام درسًا لكل من ينسى أن كل ما لديه هو من عطايا الرب، وكل من يتكبر ويظن أنه يستطيع أن يعيش دون الاعتراف بسلطان الله.

وهكذا، أصبحت قصة حيرام ملك صور تذكيرًا قويًا بأن الكبرياء تأتي قبل السقوط، وأن التواضع أمام الرب هو الطريق الوحيد للحكمة والحياة الحقيقية.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *