بسم الله الرحمن الرحيم
في تلك الأيام، بعد أن انحسرت مياه الطوفان العظيم، وجد نوحٌ وأسرته أنفسهم على أرض جديدة، خضراء ومليئة بالحياة. كانت الأرض قد غُسلت من خطايا البشر، وبدأت حياة جديدة مع الله. وكان نوحٌ رجلاً باراً، سار مع الله بإخلاص، فباركه الرب وأعطاه وعوداً عظيمة.
وفي يوم من الأيام، بينما كان نوحٌ يعمل في الأرض، زرع كرماً وأخذ يعتني به بكل حبٍّ واجتهاد. وبعد أن نضج العنب، صنع منه خمراً. وفي أحد الأيام، شرب نوحٌ من الخمر حتى ثمل وسكر، فاستلقى في خيمته عارياً. وكان حام، أحد أبناء نوح الثلاثة، قد دخل الخيمة ورأى أباه عارياً، فخرج مسرعاً ليخبر أخويه سام ويافث بما رأى.
أما سام ويافث، فقد أخذا رداءً ووضعاه على أكتافهما، ثم مشيا إلى الوراء حتى لا يريا عورة أبيهما، وغطياه بالرداء. وعندما استيقظ نوحٌ من سكره، علم بما فعله حام، فحزن كثيراً. ثم توجه إلى الله بالصلاة، وبارك سام ويافث قائلاً: “مباركٌ الرب إله سام، وليكن كنعان عبداً لإخوته. ليفتح الله ليافث أبواب السماء، وليسكن في خيام سام، وليكن كنعان عبداً لهم.”
وهكذا، بارك نوحٌ سام ويافث، ولكنه لعن كنعان، ابن حام، بسبب فعل أبيه. وكانت هذه البركة واللعنة بداية لتقسيم الشعوب والأمم فيما بعد.
ثم عاش نوحٌ بعد الطوفان ثلاثمئة وخمسين سنة، وكانت أيام نوح كلها تسعمئة وخمسين سنة، ثم مات. وفي تلك الأيام، بدأت الأرض تتعافى من آثار الطوفان، وبدأت الشعوب تتكاثر وتنتشر في كل مكان. وكان الله قد أعطى نوحاً وأبناءه وصية جديدة، قائلاً: “انموا واكثروا واملأوا الأرض.”
وأعطاهم الله أيضاً علامةً على عهده معهم، قائلاً: “ها أنا أقيم عهدي معكم ومع كل ذوات الأنفس الحية التي معكم. لا أعود أهلك كل ذي جسد بمياه الطوفان، ولا يكون أيضاً طوفان ليخرب الأرض.” ووضع الله قوساً في السحاب، وقال: “هذه علامة العهد الذي بيني وبينكم، وبين كل نفس حية في كل جسد. عندما أرسل السحاب فوق الأرض، يُرى القوس في السحاب، فأتذكر عهدي معكم.”
وهكذا، أصبح القوس في السماء تذكيراً دائماً بمحبة الله ورحمته، ووعده بعدم إهلاك الأرض مرة أخرى بالطوفان. وعاش نوحٌ وأبناؤهم في سلام، وبدأت البشرية من جديد، مع عهدٍ جديد بين الله والإنسان.