الكتاب المقدس

داود بين الفلسطينيين: اختبار الولاء والإيمان

في تلك الأيام، عندما كان داود هاربًا من وجه شاول الملك، وجد نفسه في موقف صعب بينما كان يعيش بين الفلسطينيين. كان داود قد لجأ إلى أخيش ملك جت، وكان قد كسب ثقته بمرور الزمن. وفي ذلك الوقت، قرر الفلسطينيون أن يجمعوا جيوشهم ليحاربوا إسرائيل. فجمعوا قواتهم في أفيق، بينما كان شاول وجيشه يعسكرون في وادي يزرعيل.

وكان أخيش قد وثق بداود، فقال له: “اعلم أنك ستخرج معي في الجيش، أنت ورجالك.” فأجاب داود: “ستعرف ما يستطيع عبدك أن يفعله.” فقال أخيش: “إذن سأجعلك حارسًا لرأسي كل الأيام.”

لكن عندما اجتمع أمراء الفلسطينيين ليتشاوروا قبل الحرب، اعترضوا على وجود داود ورجاله في المعسكر. فقالوا لأخيش: “ماذا يفعل هؤلاء العبرانيون هنا؟ أليس داود هو ذلك الرجل الذي رقصت النساء وراءه قائلات: ‘قتل شاول ألوفه، وداود عشرات الألوف’؟ كيف نأتمن هذا الرجل بيننا؟ أليس من الممكن أن يتحول ضدنا في ساحة المعركة ويصالح سيده شاول؟”

فاستدعى أخيش داود وقال له: “حيّ هو الرب، إنك رجل مستقيم، وقد سرّني خروجك ودخولك معي في الجيش، إذ لم أجد فيك شرًا منذ يوم أتيت إليّ إلى هذا اليوم. ولكن الأمراء لا يرضون عنك. فارجع وامضِ بسلام، ولا تفعل شيئًا يغضب أمراء الفلسطينيين.”

فأجاب داود: “وماذا فعلت؟ وماذا وجدت في عبدك منذ اليوم الذي دخلت فيه إليك إلى هذا اليوم، حتى لا آتي وأحارب أعداء سيدي الملك؟” فأجاب أخيش: “أنا أعلم أنك صالح في عيني كملاك الله، ولكن أمراء الفلسطينيين قالوا: ‘لا يصعد معنا إلى الحرب.’ فقم باكرًا في الصباح أنت وخدام الذين جاءوا معك، وامضوا إلى المكان الذي عيَّنتُ لكم فيه، ولا تجعلوا شرًا في قلوبكم، لأني قد رضيت عنك. فقم باكرًا ومضِ في طريقك.”

فنهض داود ورجاله باكرًا في الصباح ليرجعوا إلى أرض الفلسطينيين، بينما تقدم الفلسطينيون إلى يزرعيل. وكان داود يشعر بالارتياح لأنه لم يُجبر على محاربة شعبه، إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه كان قلقًا من المستقبل. فقد كان يعلم أن الله معه، وأنه سيحفظه من كل شر.

وهكذا، رجع داود إلى صقلغ، بينما كانت جيوش الفلسطينيين تتجهز للحرب ضد إسرائيل. وكان داود يعلم أن الله يدبر كل شيء لخير الذين يحبونه، وأنه سيُظهر له الطريق الصحيح في الوقت المناسب.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *