الكتاب المقدس

أليمالك: النور الإلهي في ظلام الاضطرابات

في قديم الزمان، في أرض مليئة بالاضطرابات والظلام، كان هناك رجل تقي يدعى أليمالك. كان أليمالك يعيش في قرية صغيرة محاطة بالجبال الشامخة والوديان العميقة. كان يعرف الله منذ صغره، وكان قلبه مليئًا بالإيمان والثقة في الرب. لكن الأوقات الصعبة لم تكن بعيدة عنه، فقد كانت القرية تعاني من غزو جيش غريب، أتى ليهدم ويسبي ويقتل. كان أليمالك يشعر بالحزن العميق، وكأن الظلام يحيط به من كل جانب.

وفي إحدى الليالي، بينما كان أليمالك جالسًا في كوخه الصغير، يحدق في النار المتوهجة في الموقد، شعر بثقل كبير على قلبه. رفع عينيه نحو السماء وصلى بصوت خافت: “احكم لي يا الله، وحام عن دعواي من أمة غير تقية. من الإنسان الغادر والمخادع أنقذني.” كانت كلماته تخرج من أعماق قلبه، وكأنها صرخة استغاثة إلى الرب الذي يعرفه جيدًا.

كان أليمالك يشعر بالضياع، وكأن الله قد نسيه. لكنه تذكر كلمات المزمور الذي كان يردده منذ صغره: “لماذا انتكاس يا نفسي، ولماذا تضطرب فيّ؟ ترجي الله لأني بعد أحمده، خلاص وجهي وإلهي.” كانت هذه الكلمات بمثابة نور في ظلام الليل، فأخذ يشجع نفسه قائلًا: “لا تدعي اليأس يتسلل إلى قلبك، فالله معك، وهو لن يتخلى عنك.”

وفي اليوم التالي، قرر أليمالك أن يذهب إلى الهيكل، المكان الذي كان يشعر فيه بقرب الله. مشى عبر الغابات الكثيفة، متسلقًا التلال الوعرة، حتى وصل إلى الهيكل المقدس. هناك، وقف أمام المذبح، ورفع يديه نحو السماء، وصلى بكل إخلاص: “أرسل نورك وحقك، هما يهديانني، ويأتيان بي إلى جبل قدسك وإلى مساكنك.”

وفي تلك اللحظة، شعر أليمالك بحضور الله القوي، وكأن النور الإلهي قد غمره من كل جانب. كان يشعر بالسلام الذي يفوق كل فهم، وكأن الله نفسه قد مسح قلبه بالطمأنينة. تذكر أليمالك وعود الله الأبدية، وكيف أنه لن يترك أولاده أبدًا، حتى في أحلك الأوقات.

عاد أليمالك إلى قريته، ولكن هذه المرة كان مختلفًا. كان وجهه يشع بالإيمان، وقلبه مليئًا بالرجاء. بدأ يشارك كلمات التشجيع مع أهالي القرية، قائلًا لهم: “لا تخافوا، لأن الله معنا. هو نورنا وخلاصنا، فمن نخاف؟” وبمرور الأيام، بدأ سكان القرية يلاحظون تغييرًا في الأجواء. كان السلام يعود تدريجيًا، وكأن الله قد أرسل ملائكته لتحمي القرية من الأعداء.

وفي النهاية، عندما انتهت فترة الاضطرابات، اجتمع أهالي القرية في الهيكل ليشكروا الله على حمايته وعنايته. وقف أليمالك أمام الجميع، ورفع صوته بالشكر قائلًا: “أحمدك يا الله، لأنك أنت إلهي. أنت نور حياتي وخلاصي. لن أنسى أبدًا كيف أرشدتني في الظلام، وكيف أعطيتني السلام في وسط العاصفة.”

وهكذا، عاش أليمالك وأهالي القرية بقلوب مليئة بالامتنان لله، متذكرين دائمًا أن النور الإلهي والحق الإلهي هما اللذان يهديانهم في كل خطوة من حياتهم. وكانت قصة أليمالك تتناقل بين الأجيال، كتذكير بأن الله دائمًا مع شعبه، حتى في أحلك الأوقات.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *