في قديم الزمان، في أرض يهوذا، كان هناك رجل تقي يدعى أليمالك. كان أليمالك يعيش في قرية صغيرة محاطة بالتلال الخضراء والوديان الواسعة. كان يعمل في الزراعة، ويحب الرب من كل قلبه، ويجد عزاءه في تلاوة المزامير والصلاة. كان يعيش حياة بسيطة مع زوجته نعومي وابنيهما، محافظًا على إيمانه وسط عالم مليء بالشرور.
في أحد الأيام، بينما كان أليمالك يجلس تحت شجرة زيتون كبيرة بالقرب من بيته، سمع أصواتًا مرتفعة قادمة من القرية. كانت الأخبار السيئة تنتشر بسرعة: الأشرار كانوا يزدادون قوة، والظلم ينتشر في الأرض. قال بعض الجيران لأليمالك: “لماذا لا تهرب مع عائلتك إلى الجبال؟ الأشرار يمدون أقواسهم ويضعون سهامهم على الوتر ليطلقوها في الظلام على المستقيمين. الأرض أصبحت مليئة بالخيانة، ولا مكان للأمان هنا.”
لكن أليمالك، الذي كان يعرف كلمة الرب عن ظهر قلب، تذكر ما جاء في المزمور الحادي عشر: “عَلَى الرَّبِّ تَوَكَّلْتُ. كَيْفَ تَقُولُونَ لِنَفْسِي: انْطَلِقِي إِلَى الْجَبَلِ كَعُصْفُورٍ؟” فرفع عينيه نحو السماء وصلى: “يا رب، أنت ملجأي وقلعتي. أنت ترى كل شيء وتسمع كل صوت. أنت تختبر الصدّيق، ولكن نفسك تبغض الشرير.”
وفي تلك الليلة، بينما كانت القرية تغط في نوم عميق، استيقظ أليمالك على صوت صراخ. نظر من نافذته فرأى مجموعة من الأشرار يتجولون في الشوارع، يحملون المشاعل والسيوف. كانوا يبحثون عن الأبرياء ليفتكوا بهم. شعر أليمالك بالخوف يلف قلبه، لكنه تذكر مرة أخرى كلمات المزمور: “الرَّبُّ فِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. الرَّبُّ كُرْسِيُّهُ فِي السَّمَاءِ. عَيْنَاهُ تُبْصِرَانِ، أَجْفَانُهُ تَمْتَحِنُ بَنِي آدَمَ.”
فهمس أليمالك: “يا رب، أنت ترى كل شيء. أنت تعلم ما في قلوب هؤلاء الأشرار. أنت الذي ستجلب العدل في الوقت المناسب.” وبينما كان يصلي، سمع صوتًا هادئًا يخترق الظلام، كأنه صوت ملاك يقول: “لا تخف، لأن الرب معك. الأشرار سينالون جزاءهم، والمستقيمون سيرون وجه الله.”
وفي الصباح التالي، انتشر خبر مروع في القرية: لقد اختفى الأشرار فجأة، كما لو أن الأرض ابتلعتهم. وعندما خرج الناس ليروا ما حدث، وجدوا أن القرية أصبحت آمنة مرة أخرى. كان الجميع في حيرة من أمرهم، لكن أليمالك عرف في قلبه أن الرب قد تدخل. فجمع عائلته وقال لهم: “الرب هو الذي يحمينا. هو الذي يختبر القلوب ويمتحن النفوس. الأشرار سينالون جزاءهم، والمستقيمون سيرثون الأرض.”
ومنذ ذلك اليوم، عاش أليمالك وعائلته في سلام، وازداد إيمانهم بالرب. وكانوا يذكرون دائمًا كلمات المزمور الحادي عشر: “لأَنَّ الرَّبَّ صِدِّيقٌ، يُحِبُّ الصِّدْقَ. الْمُسْتَقِيمُونَ يُبْصِرُونَ وَجْهَهُ.”
وهكذا، أصبحت قصة أليمالك وعائلته تذكيرًا لجميع أهل القرية بأن الرب هو الملجأ الحقيقي، وأنه لا شيء يستطيع أن يهز إيمان الذين يتكلون عليه.