في قديم الزمان، عندما كان شعب الله يتجول في البرية، مرّوا بأوقات عصيبة وكاد اليأس أن يتملك قلوبهم. لكنهم في كل مرة كانوا يصرخون إلى الرب، كان يستجيب لهم بمعجزات عظيمة تظهر قوته ورحمته. هذه القصة مستوحاة من المزمور 107، وهي تروي كيف أن الله لا يتخلى عن شعبه أبدًا، بل ينقذهم من كل ضيق.
كان هناك مجموعة من المسافرين الذين ضلوا طريقهم في صحراء قاحلة، حيث لا ماء ولا طعام. الشمس الحارقة كانت تحرق وجوههم، والرياح العاتية كانت تثير الرمال حولهم، حتى بدا لهم أنهم لن يجدوا مخرجًا. قال أحدهم: “لقد ضللنا الطريق، ولن نجد خلاصًا!” لكن آخر تذكر قوة الرب، فصرخ بصوت عالٍ: “يا رب، أنقذنا من هذا الضيق!” فسمع الله صراخهم، وأرسل سحابة لتظللهم من حر الشمس، ثم فجر نبع ماء عذبًا من بين الصخور. فرحوا وشكروا الرب قائلين: “احمدوا الرب لأنه صالح، ولأن رحمته إلى الأبد!”
وفي مرة أخرى، كان هناك بحارة يبحرون في سفينة عبر بحر هائج. الأمواج العالية كانت تضرب السفينة بقوة، حتى كادت أن تغرق. البحارة كانوا يصرخون من الخوف، وقال أحدهم: “لن ننجو من هذا العاصفة!” لكن الرب كان يراقبهم، فأرسل ريحًا هادئة لتهدئ الأمواج، وأوقف العاصفة فجأة. تعجب البحارة من قوة الله، وقالوا: “يا رب، من مثلك؟ أنت الذي تهدئ البحر الهائج وتنقذنا من الهلاك!” فسجدوا وشكروا الرب على نعمته التي لا تُحصى.
وفي مدينة بعيدة، كان هناك سجناء مكبّلون بالسلاسل، يعيشون في ظلام دامس. كانوا قد أخطأوا ضد الله والناس، فحُكِم عليهم بالسجن. قال أحدهم: “لن نرى النور مرة أخرى!” لكنهم تذكروا رحمة الله، فصرخوا إليه: “يا رب، حررنا من هذه الظلمة!” فسمع الله صلاتهم، وكسر قيودهم، وأخرجهم إلى النور. فرحوا وقالوا: “احمدوا الرب لأنه حررنا من الظلمة وأعادنا إلى النور!”
وأيضًا، في أرض مجدبة، كان هناك مزارعون يعانون من الجفاف. الأرض كانت جافة، والمحاصيل قد ذبلت، والحيوانات كانت تموت من العطش. قال أحد المزارعين: “لن نجد طعامًا ولا ماء!” لكنهم رفعوا أصواتهم إلى الرب طالبين الرحمة. فاستجاب الله لهم، وأرسل مطرًا غزيرًا ليروي الأرض، وأعطاهم محاصيل وفيرة. فرحوا وقالوا: “احمدوا الرب لأنه أعاد الخصب إلى أرضنا!”
في كل هذه المواقف، كان شعب الله يتعلم درسًا واحدًا: أن الرب صالح، ورحمته تدوم إلى الأبد. عندما يصرخون إليه من أعماق قلوبهم، يستجيب لهم بمعجزات تظهر قوته ومحبته. فليكن هذا تذكيرًا لنا جميعًا أن نثق في الله، لأنه لا يتخلى عن الذين يلجأون إليه.
“فليقل مفديو الرب الذين فداهم من يد العدو، وجمعهم من الأراضي، من المشرق ومن المغرب، من الشمال ومن البحر. تاهوا في البرية في قفر بلا طريق، ولم يجدوا مدينة سكنى. جاعوا وعطشوا، فنفست أرواحهم فيهم. فصرخوا إلى الرب في ضيقهم، فأنقذهم من شدائدهم. وأرشدهم في طريق مستقيم ليذهبوا إلى مدينة سكنى. فليشكروا الرب على رحمته وعجائبه لبني آدم.” (مزمور 107: 2-8)