في قديم الزمان، في أرض يهوذا المباركة، اجتمع الشعب في هيكل الرب ليسبحوا ويقدموا الشكر لله العظيم. كان اليوم يوم عيد، والهواء مليء برائحة البخور المتصاعد من المذبح، والأصوات تتعالى بالترانيم المقدسة. كان داود النبي والملك يقف أمام الجميع، ممسكًا بقيثارته، وعيناه تلمعان بالإيمان العميق. بدأ يترنم بكلمات المزمور الخامس والسبعين، وكأنها نهر من الحكمة يتدفق من فمه.
“نَحْمَدُكَ يَا اللهُ، نَحْمَدُكَ، وَقَرِيبٌ ٱسْمُكَ. يُخْبِرُونَ بِعَجَائِبِكَ.”
صوت داود كان قويًا وواضحًا، وكأنه يلامس قلوب كل الحاضرين. كان الجميع يصغون باهتمام، وكأن السماء نفسها تفتحت لتستمع إلى كلمات التسبيح هذه.
ثم توقف داود للحظة، ونظر إلى السماء بعينين ممتلئتين بالرهبة. “إِنِّي آخُذُ ٱلْوَقْتَ ٱلْمُعَيَّنَ. أَنَا أَقْضِي بِٱلْعَدْلِ.”
كانت كلماته تذكر الجميع بأن الله هو الذي يمسك بزمام الأمور، وهو الذي يعين الأوقات والأزمنة. كان داود يعلم أن الله هو القاضي العادل، الذي لا يُظلم عنده أحد. كان يتحدث عن يوم الدينونة، عندما سيُظهر الله عدله لكل البشر.
“إِذَا تَزَعْزَعَتِ ٱلْأَرْضُ وَجَمِيعُ سُكَّانِهَا، فَأَنَا أُثَبِّتُ أَعْمِدَتَهَا.”
كانت هذه الكلمات تذكر الشعب بأن الله هو الذي يحفظ الأرض ويُثبتها، حتى عندما تبدو الأمور وكأنها على وشك الانهيار. كان داود يعلم أن الله هو الملجأ الوحيد في أوقات الضيق، وأنه هو الذي يُمسك بكل شيء بيده القوية.
ثم أدار داود نظره نحو الأشرار الذين كانوا يتكبرون ويرفعون قرونهم بفخر، وكأنهم لا يخافون من الله. “قُلْتُ لِلمُتَكَبِّرِينَ: لَا تَتَكَبَّرُوا. وَلِلأَشْرَارِ: لَا تَرْفَعُوا قُرُونَكُمْ.”
كانت كلماته تحذيرًا قويًا لكل من يتحدى سلطان الله. كان داود يعلم أن الكبرياء هي الخطيئة التي تسقط الإنسان، وأن الله سوف يحطم كل من يتحداه.
“لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْقٍ وَلَا غَرْبٍ وَلَا مِنْ ٱلْبَرِّيَّةِ ٱلْجِبَالَ. بَلِ ٱللهُ هُوَ ٱلْقَاضِي. هُوَ يَخْفِضُ وَاحِدًا وَيَرْفَعُ آخَرَ.”
كانت هذه الكلمات تذكر الجميع بأن الله هو الذي يملك السلطان المطلق. لا يوجد مكان على الأرض يخفي الإنسان من عدالة الله. هو الذي يرفع المتواضعين ويخفض المتكبرين. كان داود يعلم أن كل شيء في يد الله، وأنه لا يوجد شيء يحدث خارج إرادته.
ثم رفع داود صوته مرة أخرى، وكأنه ينطق بكلمات النبوة. “لِأَنَّ فِي يَدِ ٱلرَّبِّ كَأْسٌ وَخَمْرُهَا مُزْبَدَةٌ، مَمْلُوءَةٌ مَزِيجًا. وَهُوَ يَصُبُّ مِنْهَا. إِنَّ أَتْقَاعَهَا يَشْرَبُهَا وَيَعْصِرُهَا جَمِيعُ أَشْرَارِ ٱلْأَرْضِ.”
كانت هذه الكلمات تصف دينونة الله القادمة. الكأس المملوءة بالخمر الممزوجة بالغضب الإلهي، كانت رمزًا لعقاب الله الذي سيصبه على الأشرار. كان داود يعلم أن الله لن يتسامح مع الشر إلى الأبد، وأن يوم الحساب آتٍ لا محالة.
ثم ختم داود ترنيمته بكلمات التسبيح والتمجيد. “أَمَّا أَنَا فَأُخْبِرُ إِلَى ٱلْأَبَدِ. أُرَنِّمُ لإِلَهِ يَعْقُوبَ. وَأَقْطَعُ كُلَّ قُرُونِ ٱلْأَشْرَارِ. أَمَّا قُرُونُ ٱلصِّدِّيقِ فَتَرْتَفِعُ.”
كانت هذه الكلمات تعبر عن ثقة داود الكاملة في الله. كان يعلم أن الله سوف يرفع الصديقين ويحطم الأشرار. كان داود يعيش بإيمان راسخ بأن الله هو الذي يملك النصر النهائي.
وهكذا، انتهت ترنيمة داود، ولكن كلماتها بقيت عالقة في قلوب الحاضرين. كانوا يعلمون أن الله هو الذي يحكم، وهو الذي سيُظهر عدله في الوقت المعين. وكانوا يعلمون أن التسبيح والشكر هما السلاحان اللذان ينتصر بهما المؤمنون في معركتهم ضد الشر.
فليكن اسم الرب مباركًا إلى الأبد، لأنه هو القاضي العادل، وهو الذي يرفع المتواضعين ويخفض المتكبرين. آمين.