الكتاب المقدس

حب الله الأبدي لشعبه إسرائيل

في الأيام القديمة، عندما كانت إسرائيل شعبًا صغيرًا، أحبها الرب من كل قلبه. اختارها لتكون شعبه الخاص، ودعاها من أرض مصر، من بيت العبودية. كان الرب كأب يحنو على ابنه، يرفعه بين ذراعيه، ويقوده بحنان وعطف. لكن إسرائيل، مع كل هذا الحب، لم تكن تعرف كيف ترد الجميل. بدلًا من أن تتبع وصايا الرب، انحرفت وراء آلهة غريبة، وعبدت الأصنام التي لا تنفع ولا تضر.

كان الرب يتألم لانحرافهم، لكنه لم يتخلَ عنهم. يقول الرب: “كيف أتركك يا إفرايم؟ كيف أسلّمك يا إسرائيل؟ قلبي ينقلب عليّ، أحشائي تتّقد رحمة.” كان حب الرب لإسرائيل أقوى من غضبه، وأعمق من عقابه. لقد أراد أن يعيدهم إليه، ليس بقوة السيف، بل بحبال المحبة، برفقته التي لا تنتهي.

وفي لحظة من اللحظات، قرر الرب أن يعاقبهم، لكن ليس بهلاكهم، بل بتأديبهم كأب يؤدب ابنه. قال: “لن أعود لأدمر إفرايم، لأني أنا الله وليس إنسانًا، القدوس في وسطك، ولن آتي بسخط.” كان العقاب وسيلة ليعودوا إليه، ليعرفوا أن الرب هو مصدر حياتهم وقوتهم.

ثم يتحدث الرب عن مستقبل إسرائيل، فيقول: “سيتبعون الرب، فهو كالأسد يزأر، وعند زئيره يرتعد الأبناء من الغرب. سيرتعدون كعصفور من مصر، وكحمامة من أرض آشور، وأجعلهم يسكنون في بيوتهم، يقول الرب.” هنا يعد الرب شعبه بالعودة إلى أرضهم، بعد أن يتوبوا ويعودوا إليه بقلوبهم. سيصبحون كالأطفال الذين يركضون إلى أحضان أبيهم، بعد أن عانوا من الغربة والبعد.

وفي النهاية، يعلن الرب عن رحمته التي لا تنضب، فيقول: “قد ارتددت في قلبي، اضطرمت مراحمي جميعًا. لا أنفذ حمو غضبي، لا أعود لأدمر إفرايم، لأني أنا الله وليس إنسانًا، القدوس في وسطك، ولن آتي بسخط.” هذه الكلمات تظهر أن الرب، رغم كل خطايا إسرائيل، يبقى أمينًا لوعوده. حبه لا يتزعزع، ورحمته لا تنتهي.

وهكذا، تبقى قصة هوشع 11 تذكيرًا لنا بأن الله يحب شعبه حبًا أبديًا، حتى عندما يخطئون ويبتعدون عنه. هو الأب الذي ينتظر عودة أبنائه، والذي يفتح ذراعيه ليقبلهم مرة أخرى، مهما كانت خطاياهم. إنها قصة عن النعمة التي تفوق الخطيئة، والمحبة التي تغلب كل عقاب.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *