في ذلك الزمان، كان يسوع قد نزل من الجبل بعد أن علّم الجموع بتعاليمه العميقة، وكانت حشود كبيرة تتبعه. وفي طريقه، اقترب منه رجل أبرص، وكان وجهه شاحبًا وجسده مغطى بالقرح المؤلمة. هذا الرجل، الذي كان منبوذًا من المجتمع بسبب مرضه، سجد أمام يسوع وقال بصوت مرتجف: “يا سيد، إن أردت تقدر أن تطهرني.”
فمدّ يسوع يده ولمسه برقة، وقال: “أريد، فاطهر.” وفي الحال، اختفت كل آثار البرص من جسد الرجل، وصار نظيفًا كما لو لم يكن مريضًا أبدًا. ثم قال له يسوع: “انتبه ولا تخبر أحدًا، بل اذهب وأرِ نفسك للكاهن، وقدّم القربان الذي أمر به موسى شهادة لهم.”
وبينما كان يسوع يدخل كفرناحوم، اقترب منه قائد مئة، وهو رجل ذو سلطة عسكرية، وكان خادمه مريضًا مشلولًا يتألم بشدة. فقال القائد ليسوع: “يا سيد، خادمي مريض في البيت مشلولًا يتعذب كثيرًا.” فأجابه يسوع: “أنا آتي وأشفيه.”
لكن قائد المئة توقف وقال: “يا سيد، لست مستحقًا أن تدخل تحت سقفي، ولكن قل كلمة فقط فيبرأ خادمي. لأني أنا أيضًا إنسان تحت سلطة، لي جند تحت يدي، أقول لهذا اذهب فيذهب، ولآخر تعال فيأتي، ولعبدي افعل هذا فيفعل.”
فدهش يسوع من إيمان هذا الرجل، والتفت إلى الذين يتبعونه وقال: “الحق أقول لكم، لم أجد إيمانًا بمقدار هذا في إسرائيل.” ثم قال لقائد المئة: “اذهب، وكما آمنت ليكن لك.” وفي تلك الساعة نفسها، شُفي الخادم.
ثم دخل يسوع بيت بطرس، فرأى حماته ملقاة على الفراش مصابة بالحمى. فلمس يدها، فتركتها الحمى في الحال، وقامت تخدمهم.
وعندما حلّ المساء، أحضر إليه كثيرون الذين بهم أرواح شريرة، فكان يخرج الأرواح بكلمة، وشفى جميع المرضى، حتى يتم ما قيل بإشعياء النبي: “هو أخذ أسقامنا وحمل أمراضنا.”
وفي اليوم التالي، عندما رأى يسوع الجموع حوله، أمر تلاميذه أن يعبروا إلى الجانب الآخر من البحيرة. فاقترب منه واحد من الكتبة وقال له: “يا معلم، أتبعك أينما تذهب.” فأجابه يسوع: “للثعالب أوجرة، ولطيور السماء أوكار، ولكن ليس لابن الإنسان أين يسند رأسه.”
وقال له آخر من التلاميذ: “يا سيد، ائذن لي أن أذهب أولًا وأدفن أبي.” فقال له يسوع: “اتبعني، ودع الموتى يدفنون موتاهم.”
ثم دخل السفينة مع تلاميذه، وإذا باضطراب عظيم حدث في البحر، حتى أن الأمواج كانت تغطي السفينة. وكان يسوع نائمًا. فجاء تلاميذه وأيقظوه قائلين: “يا سيد، نجّنا فإننا نهلك!” فقام وانتهر الرياح والبحر، فصار هدوء عظيم. فتعجب الناس وقالوا: “أي إنسان هذا، فإن الرياح والبحر تطيعه!”
وهكذا، أظهر يسوع سلطانه على المرض، وعلى الطبيعة، وعلى الأرواح الشريرة، ليعلن للجميع أنه المسيح، ابن الله، الذي جاء ليخلّص العالم.