في اليوم الذي أمر فيه الرب موسى أن يجمع شعب إسرائيل عند جبل عيبال وجبل جرزيم، كان الجو مشحونًا بالرهبة والقداسة. كانت الشمس تشرق ببهاء على قمتي الجبلين، وكأن السماء نفسها تشارك في هذا الحدث العظيم. كان الشعب قد عبر نهر الأردن ودخل أرض الموعد، والآن كان عليهم أن يسمعوا كلمات العهد ويجددوا التزامهم بالرب.
اجتمع الشعب، رجالًا ونساءً وأطفالًا، في الوادي بين الجبلين. كان موسى، الشيخ الحكيم، واقفًا أمامهم، وعصاه في يده، ووجهه يشع بنور الرب. بجانبه وقف الكهنة واللاويون، حاملين تابوت العهد، الذي كان رمزًا لحضرة الله بين شعبه.
بدأ موسى يتحدث بصوت عالٍ وواضح، قائلًا: “اسمعوا يا إسرائيل، اليوم أنتم تصيرون شعبًا للرب إلهكم. عليكم أن تطيعوا وصاياه وتحفظوا فرائضه، لأنها طريق الحياة والبركة.”
ثم أمر موسى الشعب أن يقف نصفهم عند جبل جرزيم، والنصف الآخر عند جبل عيبال. كان جبل جرزيم يمثل البركة، بينما جبل عيبال يمثل اللعنة. وقف الكهنة واللاويون في الوسط، وبدأوا يقرأون الوصايا العشر والشرائع التي أعطاها الرب لموسى على جبل سيناء.
بعد ذلك، أمر موسى الشعب أن يبنوا مذبحًا من حجارة غير منحوتة عند جبل عيبال. كان المذبح بسيطًا، مصنوعًا من حجارة طبيعية، دون أي زخرفة أو صنعة بشرية، ليكون رمزًا لقداسة الله التي لا تحتاج إلى تحسين أو تزيين. وضعوا على المذبح محرقات وذبائح سلامة، ورائحة البخور ارتفعت إلى السماء، علامة على تسليم الشعب أنفسهم للرب.
ثم كتب موسى جميع كلمات الشريعة على حجارة كبيرة، مغطاة بالجص، بحيث تكون واضحة للجميع. كانت هذه الحجارة شاهدة على العهد بين الله وشعبه، تذكيرًا دائمًا بوصايا الرب.
بعد ذلك، وقف الكهنة واللاويون في وسط الشعب وبدأوا يعلنون البركات واللعنات. كان صوتهم يرتفع عاليًا، وكل كلمة كانت تتردد بين الجبلين. قالوا: “مبارك الإنسان الذي لا يصنع تمثالًا منحوتًا أو صورة، لأن ذلك رجس لدى الرب.” ورد الشعب قائلين: “آمين.”
ثم تابعوا: “ملعون من يهين أباه أو أمه.” ومرة أخرى أجاب الشعب: “آمين.”
وهكذا استمرت البركات واللعنات، كل واحدة تتبعها استجابة الشعب بـ “آمين”. كانت اللعنات تعلن على من يعصي وصايا الرب، بينما البركات كانت لمن يطيعها. كان الجو مليئًا بالرهبة، وكأن السماء والأرض كانتا تشهدان على هذا العهد.
في النهاية، وقف موسى أمام الشعب وقال: “اليوم قد جعلت أمامكم الحياة والموت، البركة واللعنة. فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك، وتحب الرب إلهك وتسمع لصوته وتلتصق به، لأنه هو حياتك وطول أيامك.”
وبعد أن انتهى موسى من الكلام، سجد الشعب أمام الرب، معترفين بقداسته ومجده. كان هذا اليوم يومًا عظيمًا في تاريخ إسرائيل، يومًا تجدد فيه العهد بين الله وشعبه، ويومًا أعلن فيه الشعب التزامهم بطاعة الرب ووصاياه.
وهكذا، بقي جبل عيبال وجبل جرزيم شاهدين على هذا الحدث العظيم، تذكيرًا دائمًا لشعب إسرائيل ببركات الطاعة ولعنات العصيان. وكان الرب مع شعبه، يسير أمامهم ويباركهم في كل طريقهم.