في قديم الزمان، في أرض إسرائيل المباركة، كانت سبط بنيامين تُنبِتُ أبطالاً كالأشجار الضخمة، وكانت عشائرهم تمتد كجذور متشابكة في تربة الموعد. هكذا بدأت سجلات الأجيال في سفر أخبار الأيام الأول، الإصحاح الثامن، حيث تفصّلت أنساب بنيامين بن يعقوب، ذلك الابن الحبيب الذي ولدته راحيل في أحزانها.
كان بنيامين أباً لبالع بكره، وآشبيل الثاني، وأخرة الثالث، ونوعة الرابع، ورافة الخامس. ومن بطون هؤلاء تشعبت القبائل والعشائر، كلٌ يحمل اسمه كراية مجده. وكان من بينهم مُشَبِّئام رئيس العشيرة، ويُشِيشان الكاهن، وعُوبَنة الحكيم، وأليعال المنظر، ويَرِيموت الجبار، وعُزِي المقدام.
وفي أرض موآب، حين تشتت الشعب، تزوج حوشم من نساء موآب فولد له عَنُوب وَصُوبَبة. ومن نسله جاءت عشيرة آل حِيلام، الذين سكنوا في عَيّلون وطردوا سكان جَتّ. وكان لِيَعِيشان بن حوشم أبناء كثر، منهم فيفاط وعخيش، أبوا آل عَزْمَوت الذين اشتهروا بالبأس والشجاعة.
أما نِمرود بن جَعْدَى، فكان كالصقر الشامخ بين رجالات بنيامين، يصطاد الأعداء بكلماته قبل سيفه. ومن ذريته جاء شِمْعَام الذي بنى مدينتي أونو ولود مع ضواحيها، فكانت حصوناً منيعة كأسوار أورشليم.
وبرز من الأسباط أبطال كالجبال، منهم بَرِيعَة وَشَمَع، رئيسا العشائر في عَيّلون، الذين طردوا سكان جَتّ بعزيمة لا تلين. وآخيو وشَشَاق ويَرِيموت، الذين كانوا عيون القبيلة وحكمائها.
وظهر من نسل أَفِيحاد بن عِيلْيَعَينة، رجال امتطوا صهوة الجياد، وسكنوا في بيت إيل وقراها، وبنوا هناك مذابح للرب. وكان يُوآش وَسَارَاف، الذين تسلطوا على موآب وتزوجوا من بناتهم، فأنجبوا أبناءً حملوا دماء إسرائيل وموآب معاً.
ومن أعظم فروع بنيامين، آل شَهِيرَيم، الذي تزوج من حُوشِيم ونعيمة، فأنجب أَبِيهُود وَعَلْبَاء وَحَاشَة. ومن نسلهم جاء صَلْفُونَ وَحِشْمُونَ، الذين أسسوا عشيرة آل يَعْبِيس، المشهورة بندائهم: “يا رب باركنا ووسع حدودنا، وليكن يدك معنا”.
وكان لِمِيشْلام بن يَعْبِيس، تسعة أبناء كنجوم السماء، كلٌ منهم قبيلة بذاتها. ومنهم صَمْدَاي ويَهُوشَفاط ونِيعَامَان ويَهُوآخاز ويَعْلَة ويُونَاثان، الذين حكموا في أرجاء الأرض.
أما يَرُوحام بن يَهْوآخاز، فكان كالأسد الزائر، أنجب عِيلْيَعَينة وعَزْرِيل وَيَعْسِييل وَشَمْعَية وَفَقِيرَة. وكان شَمْعَية أباً لستة أبناء، هم: عُزّي وأخيه عَزْرِيل ومِيشْلام ويَشِمْعَام وشَقَرِيا وَفَطُوياه.
وكان لِعِينُوت بن يَرُوحام، أبناء كالغيث المنهمر، منهم يَعْبِيس وَيَسِيعَيل ويُوآش وَسَارَاف وَيَعْكُوبان، الذين امتلكوا مراعي خصبة وقطعاناً كثيرة.
ومن ذرية بَاقَة بن مِيشْلام، خرج يَهُوشَفاط ويَحْزِيل وَعَزْرِيل وَيَعْسِييل وَشَمْعَية وَفَقِيرَة، رجال بنوا بيوتاً من حجارة منحوتة، وزرعوا كروم عنب تتدلى كعناقيد الذهب.
أما آل عَزْرِيل، فكانوا صناع الخيام المهرة، ينسجون صوف الماعز ويصنعون مساكن تظللها سحابة المجد. ومنهم يَرِيموت وَزَبَدِيا وَعَزْرِيل وَيَعْسِييل وَشَمْعَية وَفَقِيرَة، الذين حفظوا عهود آبائهم.
وبرز من الأسباط يَرُوحام بن يَعْسِييل، الذي أنجب عِيلْيَعَينة وعَزْرِيل وَيَعْسِييل وَشَمْعَية وَفَقِيرَة، رجالاً امتلأت قلوبهم حكمة وفهماً.
وكان لِمِيشْلام بن شَمْعَية، أبناء كزيتونات مقدسة، هم حَقُّوبا وَعَخْطُوب وَحَارِيف وَعَنُوثِيا وَعَازَر، الذين خدموا في هيكل الرب.
أما يَرِيموت بن فَقِيرَة، فكان كالنسر المحلّق، أنجب يَرُوحام وعَزْرِيل ويَعْسِييل وَشَمْعَية وَفَقِيرَة، الذين حكموا بالعدل والإحسان.
وفي نهاية السجلات، برز اسم شاول بن قيس، من سبط بنيامين، الذي مسحه صموئ النبي ملكاً على إسرائيل. وكان لشاول أبناء أبطال، هم يُوآش وَمَلْكِيشُوع وَأَبِينَادَاب وَإِيشْبَشَط، الذين سقطوا معه في جبل جلبوع، فانطوت صفحة من صفحات المجد، لتتوالى أيام داود الملك الذي من سبط يهوذا.
هكذا دوّن الرواة أخبار بنيامين، سطراً سطراً، اسمٌ وراء اسم، كسلسلة جبال تمتد عبر الزمان، تروي قصة شعب اختاره الرب، وحفظ وعده لإبراهيم وإسحاق ويعقوب. فمن بطون هؤلاء الرجال، خرجت أمهات وأبناء، حملوا مشعل الإيمان عبر الأجيال، حتى جاء المسيّا المنتظر من نسل يهوذا، ليكمل مسيرة الخلاص التي بدأت منذ آدم.



