في تلك الأيام، عندما كانت مملكة يهوذا تتأرجح بين الخوف والرجاء، نزلت كلمة الرب على إشعياء النبي فيما يخص مصر العظيمة. ها هو الرب راكب على سحابة سريعة وداخل إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه، ويذوب قلب المصريين في داخلهما.
انظروا إلى مصر، أم الحضارات، تجلس على عرشها بكل كبرياء. نهر النيل العظيم، شريان حياتها، يمتلئ غروراً كتنين مستلقٍ بين الصحاري. لكن الرب سيجفف جداولها ويبّض مياهها، فيصير النهر يبساً وتنشف القنوات حتى ينشف العشب على ضفافها. يصير الصيادون حزانى، وكل من يلقي شبكة في النهر ينتحب. حائكو الكتان يرتعبون، وعمال القطن يخزون. قواعد الأرض تتزلزل، وكل من يعتمد على مياه النيل يرتعب.
في تلك الأيام، يصير الحكماء في مصر حمقى، ومشورة حكمائها تتبدد. كيف يحذرون فرعون وقادته؟ ألا يعرفون ما قد خططه الرب؟ يصير روح التشويش يسكرهم، فيتمايلون في حكمهم كسكارى يتقياون في قمامتهم. فلا عمل ولا حكمة تنجح في مصر، لأن الرب قد صبّ عليها روح غيظ.
ثم يعلن الرب: “سأضرب مصر ضرباً وأشفيها”. فيعودون إلى الرب فيرتعبون من يده المرفوعة. فيضربهم ويشفيهم، فيسمعون لصوت الرب ويعودون إليه. فيصنع لهم مخلصاً وقاضياً ينقذهم. فيصير الرب معروفاً في مصر، ويعرف المصريون الرب في ذلك اليوم. يقدمون ذبيحة وتقدمة، وينذرون نذوراً للرب ويوفون بها.
وبعد الضربة والشفاء، يصير هناك طريق من مصر إلى آشور، فيأتي الآشوريون إلى مصر والمصريون إلى آشور، ويعبد المصريون مع الآشوريون الرب. في ذلك اليوم، تكون إسرائيل ثالثاً مع مصر وآشور، بركة في وسط الأرض. يباركها رب الجنود قائلاً: “مبارك شعبي مصر، وعمل يدي آشور، وميراثي إسرائيل”.
هكذا يتكلم الرب الجالس على الكروبيم، الذي يجمع المشتتين ويلمس القلوب القاسية فيحوّل اللعنة إلى بركة، والضربة إلى شفاء، والعداوة إلى شركة مقدسة. فمن يوقف قضاء الرب؟ ومن يعترض على خطته؟ هو يجرى النهر في القفر، ويجعل البرية جنات، ويؤلف بين القلوب المتنافرة فيعبده الجميع باسمه الواحد.




