الكتاب المقدس

حكمة تحت السرو العتيق

في أحد الأيام، بينما كان الحكيم جالساً تحت شجرة سرو عتيقة في أورشليم، تأمّل في دروس الحياة التي تعلّمها على مدى سنين عمره الطويلة. كانت الشمس تميل نحو الغروب، تاركةً خلفها ظلالاً أرجوانية تمتد على جدران المدينة المقدسة.

قال الحكيم في نفسه: “ما أعظم اسم الله! لأن الحكمة الحقيقية هي كنز ثمين، كاللآلئ المخبأة في أعماق المحيط. فالصيت الطيب يفوق العطر النفيس، ويوم الموت خير من يوم الولادة، لأنه يختتم رحلة الإنسان الأرضية ويُعيده إلى خالقه.”

وتابع متأملاً: “إن زيارة بيت العزاء خير من الذهاب إلى بيت الوليمة، لأن الموت هو مصير كل حي، فيتذكّر الإنسان نهاية رحلته. الحزن العميق يطهر القلب كالنار التي تنقي الذهب، وضحك الأغبياء كالشرر الذي يختفي سريعاً دون أن يترك أثراً.”

“إن توبيخ الحكيم خير من سماع أغاني الجاهل، لأن صوته كالمطر المنعش على الأرض العطشى. ضحك الأحمق ك crackling of thorn bushes تحت القدر، وهذا أيضاً باطل. الظلم يحوّل الحكيم إلى أحمق، والرشوة تفسد القلب الفطين.”

ثم رفع الحكيم عينيه نحو السماء وقال: “في الأيام الخوالي، حين كانت الحكمة تُقدّر أكثر من القوة، كان الناس يقولون: لا تبالغ في الصلاح ولا تتعاظم في حكمتك. لماذا تُهلك نفسك؟ لا تكن شريراً أكثر من اللازم ولا تكن غبياً أكثر من الحاجة. لماذا تموت قبل أوانك؟”

وأضاف: “إن الخير يبقى في يد الله، والحكيم لا يستطيع أن يجد كل شيء. لقد رأيت الأبرار يهلكون مع أنهم أبرار، والأشرار يعمّرون مع أنهم أشرار. لا تكن شديد البر ولا تكن شديد الحكمة. من يخاف الله يهرب من هذه كلها.”

وتطلع الحكيم إلى تلاميذه المجتمعين حوله وقال: “الحكمة تعطي قوة للحكيم، أكثر من عشرة حكام في المدينة. ليس على الأرض إنسان صالح يعمل الخير ولا يخطئ. لا تصغِ إلى كل ما يُقال، لئلا تسمع عبدك يسبك. لأن قلبك يعلم أنك أنت أيضاً سببت آخرين مراراً كثيرة.”

واختتم الحكيم حديثه بصلاة خاشعة: “يا رب، كل هذا جربته بالحكمة. ظننت أني سأكون حكيماً، لكنها كانت بعيدة عني. ما كان بعيداً فهو بعيد جداً، وعميق جداً، من يستطيع أن يجده؟ قد تتبعت بقلبي ل أعرف وأبحث وأطلب حكمة وعقل، وأعرف الشر أنه جهالة، والحماقة أنها جنون.”

وهكذا، بينما كانت النجوم تبدأ في الظهور في سماء الليل، عاد الحكيم وتلاميذه إلى بيوتهم وهم يتأملون في هذه الدروس العميقة عن معنى الحياة والحكمة والمصير النهائي للإنسان أمام خالقه.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *