الكتاب المقدس

نبوة إرميا على الأمم

في قديم الزمان، حين كانت رياح القضاء الإلهي تهب على الأمم، تنبأ إرميا النبي بكلمة الرب على بني عمون. كانت أرض عمون تمتد شرقي نهر الأردن، حيث الجبال الشامخة والوديان العميقة، وقد اغتروا بقوتهم واعتزوا بكنوزهم.

في تلك الأيام، حين كان Nebuchadnezzar ملك بابل يوسع مملكته، تكلم الرب قائلاً: “أما لبني عمون إله؟ فأين هم آلهتهم ليحمونهم؟ لماذا سكن ملكهم وجماعته في مدنهم؟”

ها قد أتى اليوم الذي فيه يحول الرب قلوب العمونيين إلى رعب. صار صوت صراخ يعلو من ربة بني عمون، عاصمة مملكتهم التي كانت حصينة كالنسور في أعالي الجبال. انسكبت دموعهم كالأنهار حين رأوا جنود الكلدانيين يحاصرون أسوارهم المدعمة بالأبراج.

“تعالوا فلنهرب من وجه الغزاة”، صاح الكاهن الأعظم في الهيكل المزدان بالتماثيل الذهبية، لكن الأصنام الخشبية والحجرية لم تستجب لدعواتهم. انكشفت أكاذيب آلهتهم كما تتساقط أوراق الخريف أمام رياح الشتاء.

كانت مدينتهم العظيمة، التي افتخرت بأسواقها المليئة بالبخور والتوابل، تتحول إلى رماد. النار التهمت القصور المزينة بالعاج، ودمرت المخازن المليئة بالقمح والزيتون. حتى معابدهم الوثنية سقطت حجارتها على رؤوس كهنتهم.

“لقد جعلتك مرعى للجمال ومسكناً للقطعان”، هكذا قال الرب عن مدن العمونيين. صارت المدن التي كانت تعج بالتجار والقوافل، مراعي خالية لا يسمع فيها إلا صوت الرعاة وقطعان الماشية.

وانتقلت النبوة إلى أدوم، الجارة الجنوبية التي تشاركت في الشر مع عمون. “ها أنذا قد جعلتك صغيرة بين الأمم ومحتقرَة جداً”. كانت أدوم تفتخر بحكمتها وقوة حصونها المنحوتة في الصخور، لكن حكمتهم صارت جهلاً أمام قضاء الرب.

سكن سكان أدوم في مغاور صخرية كنسور الجبال، وظنوا أن منعة جبالهم تحميهم. لكن الرب أرسل عليهم كاسحاً يأتي كالسيل الجارف. صار فخرهم خزياً، وذكاؤهم حماقة، وقوتهم ضعفاً.

ثم التفتت النبوة نحو دمشق، المدينة العريقة التي تهادنت مع أعداء شعب الله. “قد ذابت دمشق، والتفتت للهرب، وقد أخذها الرعب”. كانت جيوشها التي لا تُحصى كالرمال، تتراجع أمام جيش الرب غير المنظور.

وأخيراً تحدثت النبوة عن قيدار وحاصور، قبائل البدو في البرية، الذين اعتقدوا أن صحاريهم المترامية ستحميهم. “قوموا اصعدوا على أمة مطمئنة”، قال الرب عنهم. نزل عليهم الخراب فجأة، فصارت مضاربهم خاوية، وقطعان إبلهم نهباً للغزاة.

وهكذا تمت كلمة الرب التي تنبأ بها إرميا، فتعلمت الأمم أن الرب إله إسرائيل هو الإله الحقيقي، الذي يرفع الأمم ويسقطها، يبارك من يطيعونه ويقضي على من يعصونه. وبقيت كلمات النبوة تتردد في أرجاء المشرق، تذكرة للأجيال بقدرة الرب وسلطانه على كل الممالك والأمم.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *