الكتاب المقدس

إيمان إبراهيم ووعود الله

في تلك الأيام المباركة، حين كانت أنوار النبوة تشرق على أرض فلسطين، كان هناك رجل اسمه إبراهيم، أبو المؤمنين وأبو الأمم. لم يكن إبراهيم رجلاً عادياً، بل كان خليفة الله في أرضه، صديقاً حميماً للخالق عز وجل.

كان إبراهيم قد بلغ من العمر مائة سنة، وسارة زوجته قد تقدمت في السن أيضاً، وكانا كليهما قد تجاوزا سن الإنجاب. لكن الله تعالى وعد إبراهيم بأنه سيكون أباً لشعب عظيم، كنجوم السماء في الكثرة، وكرمال البحر في العدد.

وفي ليلة مقمرة، بينما كان إبراهيم ساجداً في محرابه، أوحى الله إليه: “انظر إلى السماء وعُد النجوم إن استطعت أن تعدها. هكذا يكون نسلك”. فرفع إبراهيم رأسه نحو السماء المزدانة بأنوار لا تُحصى، وآمن بالرب فحسب له براً.

لم يكن إبراهيم مبرراً بأعمال الناموس، ولا بطقوس الختان، لأن الإيمان سبق كل هذه الأمور. بل آمن إبراهيم بالله القادر على كل شيء، الذي يحيي الموتى، ويَدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة. فكان إيمانه كالنور المتألق في ظلمة الشك، وكالسفينة الآمنة في بحر المتاعب.

وكان إبراهيم غير ضعيف في الإيمان، ولم يعتبر جسده ميتاً وهو ابن مائة سنة، ولا مات رحم سارة. بل تشدد في الإيمان، مجداً الله، وهو واثق تماماً أن ما وعد به الله قادر أن يفعله. فكان إيمانه مثالاً حياً للثقة المطلقة في مواعيد الرب.

ولم يكن هذا البر من أجل إبراهيم وحده، بل كتب من أجله ومن أجلنا نحن أيضاً، الذين سيحسب لهم الإيمان، نحن المؤمنين بمن أقام يسوع ربنا من الأموات، الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا.

فكما أن إبراهيم آمن بالله الحي القيوم، نؤمن نحن بيسوع المسيح، الذي مات وقام، فصار برنا وخلاصنا. وهكذا ننال نعمة التبرير بالإيمان، لا بالأعمال، ليكون المجد لله وحده، صاحب الرحمة والغفران.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *