كان الشيخ إيليان يجلس تحت شجرة بلوط عتيقة، ظلها يتهادى كغطاء من الدانتيل على وجه الأرض المحروقة بشمس تموز. كانت يداه المتجعدتان تمسكان بلفافة من الجلد، وعيناه الزرقاوتان الباهتتان تحدقان في الأفق حيث تلتقي الجبال بالسهول. كان يحكي لقومه، الذين اجتمعوا حوله كالنحل حول خليته، قصة الوصية التي ستغير مصيرهم.
“اسمعوا يا بني يعقوب،” ابتدأ صوته كهدير النهر البعيد، “لن تكون أيامنا كالأيام التي مضت، ولا طقوسنا كطقوس الأمم التي حولنا.”
كان الهواء حاراً يحمل عبق الزعتر البري، والغبار الذهبي يرقص في أشعة الشمس المائلة. تذكر إيليان أيام التيه، كيف كانوا يقدمون الذبائح حيثما حلوا، تحت كل شجرة خضراء وعلى كل تل مرتفع. لكن الأمور ستتغير.
“سيختار الرب إلهاً مكاناً واحداً لاسمه،” استمر الشيخ وكفاه ترتجفان من شدة الإيمان، “مكاناً واحداً فقط، ستذهبون إليه وتحملون محرقاتكم وذبائحكم.”
صمت قليلاً، وسمع حفيف أوراق البلطة وكأنها تشاركه التأمل. تذكر كيف كان أجداده يبنون مذابح في كل مكان، وكيف اختلطت عبادتهم أحياناً بعبادة آلهة الكنعانيين. كم مرة رأى أبوه يذبح خروفاً تحت شجرة مقدسة ثم يقدم جزءاً للأصنام خوفاً من أرواح المكان؟
“لا تفعلوا كما نفعل هنا اليوم،” هز رأسه بحزن، “كل إنسان ما يحسن في عينيه. لأنكم لم تأتوا بعد إلى المكان الذي سيختاره الرب.”
كان الشاب ناحور يجلس في الصف الأول، عيناه واسعتان تلتقطان كل كلمة. كان يحب التلال حيث يرعى غنمه، وكان يبني هناك مذابح صغيرة من الحجارة يقدم عليها ذبائحه. شعر وكأن الشيخ يتحدث إليه مباشرة.
“ستهدموا مذابح الأمم، وتكسرون أنصابهم، وتقطعون سواريهم، وتحرقون تماثيلهم بالنار.”
تخيل ناحور كيف سيحمل فأساً ويهدم تلك الأصنام الحجرية التي رأها في قرى الكنعانيين، تلك التماثيل التي تنبعث منها رائحة البخور الغريبة لآلهة لا يعرفها.
لكن ما أثار دهشته أكثر هو ما سمعه بعد ذلك:
“لا يحل لكم أن تذبحوا الذبائح في كل مكان ترونه، بل في المكان الذي يختاره الرب.”
رفع أحد الرجال يده وسأل: “وماذا عن اللحوم التي نأكلها يومياً؟ هل سنسافر للمكان المقدس كل يوم؟”
ابتسم الشيخ إيليان، وخطوط وجهه العميقة تتراقص في ضوء الشمس المتغير. “ستذبحون وتأكلون اللحم في كل أبوابكم، كما بارككم الرب. النجس والطاهر يأكلانه معاً، كالظبي والأيل.”
شعر الناس بالارتياح. فالحياة ستستمر، لكن بقلب جديد. سيكون هناك مكان واحد للعبادة، لكن الحياة اليومية ستظل كما هي.
“احذروا أن تعلقوا بمحرقاتكم حيثما كنتم،” حذرهم الشيخ، “بل في المكان الذي يختاره الرب وحده.”
كانت الشمس تبدأ بالغروب، والسماء تتحول إلى لوحة من الأرجوان والذهب. تذكر إيليان كيف كان أسلافهم في البرية يقدمون الذبائح في الخيمة، وكيف كانت سحابة المجد تنزل عليهم. الآن سيعودون إلى نظام مشابه، لكن في أرض الميعاد.
“لا تسألوا قائلين: كيف تعبد هذه الأمم آلهتها؟ حتى أفعل أنا كذلك. لا تفعلوا هكذا للرب إلهكم.”
كانت النجوم تبدأ بالظهور واحدة تلو الأخرى، كأنها شموع تضاء في معبد الكون. شعر الجميع بأنهم على أعتاب عهد جديد. ستكون هناك عاصمة واحدة للعبادة، مكان واحد يحجون إليه في الأعياد، مكان تذهب إليه قلوبهم حتى عندما تكون أجسادهم بعيدة.
نهض الشيخ متكئاً على عصاه، ونظر إلى الحشد الذي التف حوله. “اذهبوا الآن، واعلموا أن بركتكم ليست في تعدد المذابح، بل في الطاعة للوصية. الرب سيعيننا على هذا الطريق.”
ومشى الناس regresando إلى بيوتهم، والليل يلفهم بردائه الناعم. كان ناحور يفكر في الرحلة التي سيقوم بها في العيد القادم، إلى المكان الذي سيختاره الرب. ستكون رحلة شاقة، لكنها ستكون جميلة، مثل المشي نحو لقاء مع الحبيب.
كان القمر يرتفع الآن، فضائه الفضي يغسل الأرض المتعبة. وفي قلوبهم، بدأوا يستعدون للفصل الجديد من قصة علاقتهم مع الإله الذي يريد أن يجتمع شعبه في مكان واحد، ليس لأن المكان مقدس بذاته، بل لأنه حيث يضع اسمه.




