الشهر: نوفمبر 2025

بحث عن الحبيبة في جنات النخيل

ذهبَت رُوحي معَها حينَ غابَت عن عيني. بحثتُ عنها في المُرتفعاتِ والخُلوات، بينَ أشجارِ الرّمانِ وأسرابِ الحَمام. سألتُ البستانيّينَ: “ألم تَرَوها، حبيبتي التي تَفوقُ بناتِ أورشليمَ جمالاً؟” فصَمَتوا كأنّهم لم يسمعوا. حتّى وجدتُها أخيراً بينَ أشجارِ النّخيل، تَقطُفُ مِن بُقولِ…

حكيم الزيتون وإيليا العجوز

كان يا ما كان في قديم الزمان، في قرية صغيرة بين التلال، رجل عجوز يدعى إيليا جلس تحت شجرة زيتون يتأمل حكمة الأيام. كانت أشعة الشمس الأخيرة تتسلل عبر الأغصان كخيوط ذهبية، وتلامس وجهه المتجعد الذي شهد ثمانين حصاداً. في…

تسبحة الشيخ نعمان الخالدة

كان الشيخ نعمان يجلس تحت شجرة تين عتيقة، ظلها يتسع كرداء أمير. في يده اليمنى مخطوطة بالية، وفي عينيه بريق يعرفه أبناء القرى المجاورة. اجتمع حوله الصغار والكبار كما يفعلون كل مساء جمعة، ينتظرون حكايته. تنهد الشيخ نعمان تنهدة طويلة،…

نعمة الله الخالدة

كان الرجل العجوز جالساً على عتبة بيته الطيني، تلامس قدماه التراب الدافئ، بينما تغرب الشمس خلف الجبال البعيدة مطلية السماء بألوان العسل والأرجوان. تنهد بعمق، وشعر وكأن سنوات عمره السبعين ترقد على كتفيه كحمل ثقيل. في تلك اللحظة، سمع صوتاً…

شيخ وترانيم الأبد

في ظلّ الغسق البنفسجي الذي يلفّ جبال يهوذا، يجلس شيخٌ متقدّم في السنّ على مقعد من حجر مُشظّى، تعلوه ندوب السنين. تتهادى أصابعه المرتعشة فوق لفافة جلدية بالية، كأنّما يلمس ذاكرته نفسها. الهواء حاملٌ لعطر الزعتر البريّ الممزوج برائحة التراب…

صبر أيوب في المحنة

سألتُ قلبي أن يصمتَ، حتى أمام الظالم. أطبقتُ شفتيّ في حضرة المنافقين، فصمتُّ صمتَ الحجر تحت وطأة المطر. لكنّ الصمت في داخلي تحوّل إلى نار، اشتدّ أوارها في عظامي، حتى لم أطقْ حمْلَها. فانفتح فمي وانهمر الكلام: “عرّفني يا ربّ…

ألم اليأس ونور الإيمان

في ظلمةٍ لم تَعُد تُبصِرُ معها عينايَ غيرَ شُهُبِ اليأس، أجلسُ وحيداً كشجرةٍ أكلَ الدهرُ عليها وشرب. رياحُ الألمِ تعصفُ بي حتى كادت تُقلعُني من جذوري. أيامي انقضت كخيالٍ في ليلٍ قاسٍ، ونَفَسي صارَ كلهبِ سراجٍ يترنحُ قبل أن ينطفي….

عودة الشعب إلى كلمة الله

كان الصباح يلفح وجوههم بنسمات باردة قادمة من فوق أسوار أورشليم، حيث تجمع الشعب كالسيل المتدفق عند ساحة الهيكل. كانوا عائدين من السبي، يحملون في قلوبهم جراح الماضي، وفي عيونهم بصيص أمل لم يكتمل بعد. وقف نحميا والكاهن عزرا على…

وفد داود المهان

كان النهار يميل نحو الغروب حين وصل الخبر إلى أذن داود في أورشليم. جاء الرسول مغبر الثياب، متعب الساقين، وقد علت وجهه غبرة الطريق الطويل. وقف بين يدي الملك وهو يلهث، ثم ألقى بخبر موت ناحاش ملك عمون. تذكر داود…

وصايا داود الأخيرة

كانت أنفاس داود الملك تتقطع كشمعة توشك أن تنطفئ، بينما كان البرد يتسلل إلى عظامه رغم دفء الأغطية الفاخرة. في غرفة العرش التي شهدت مجده، كان يرقد الآن تحت عباءة من الظلال المتزايدة. دخل سليمان الحكيم، ابنه، فانحنى قبل أن…