السنة: 2025

الصبر في محنة أيلون

كان النهار يُلفُّ قرية “أيلون” بحرارة ثقيلة، كأنها غطاء من صوف رطب. وقف “أليفاز” على عتبة بيته الطيني، يحدق في الأفق حيث كانت سحبٌ قاتمة تتجمع فوق حقله. لقد بذل كل ما في وسعه طوال الربيع، لكن قلقه كان أثقل…

رجاء في برد تسالونيكي

في تلك الأيام، حين كان برد الشتاء الأول يهم بالنزول على مدينة تسالونيكي، كانت أنفاس المؤمنين تتكاثف في الهواء البارد كصلوات صامتة. كان أندراوس يجلس قرب الموقد الخافت في بيت مرقس، يفرك كفيه المتقرحتين من عمل النهار في دباغة الجلود….

خيمة أندراوس الأبدية

كان الظهيرة يحمل ذلك الثقل المألوف في شارعِ السوق الرئيسي في تسالونيكي، حيث يخيّم الغبار الذهبيّ المتطاير من عربات القمح فوق أصوات الباعة وصرير عجلات العربات. أمام دكّان صغير مظلل جزئياً بقطعة قماش مُتهالكة، وقف أندراوس، الرجل الذي ورث حرفة…

مصالحة تحت نجوم الجليل

كان الظل يطول على أودية الجليل، وريح مسائية باردة تهبّ من جهة البحر، تحمل معها عبق تراب ممزوج برائحة إكليل الجبل البري. كان عامر جالسًا على حجر أملس عند حافة كرمه، تنهده بين حين وآخر، ولكن قلبه كان أثقل من…

صعود المسيح وانتظار الموعد

كان الصباح يرسم ألوانه الباهتة على سفوح جبل الزيتون، وكان الهواء لا يزال يحمل لسعة الليل الأخيرة. وقف أولئك الرجال والنساء، قلوبهم مثقلة بما عاشوه، وأعينهم شاخصة إلى ذاك الذي كان، حتى اللحظة، واقفاً بينهم. كان قد قال لهم أموراً…

عطر الخيانة في ظل الفصح

كانت أورشليم تتنفس في تلك الأيام الأخيرة تنفساً ثقيلاً، كالمسافر المُتعَب الذي يرى وجهته وقد اقترب منها أكثر مما يحتمل. كان الجو حاراً رطباً، وحتى نسيم المساء الذي كان يأتي من جهة الجبال لم يكن كفيلاً بتبريد هياج النفوس وقلقها….

صلاة دانيال في بابل

كان الجوّ بارداً في تلك الغرفة الضيقة التي أطلّت من نافذتها الصغيرة على سطوح بابل المتراصة تحت ضباب الشتاء. كان دانيال قد اعتزل فيها منذ الصباح، تاركاً شؤون القصر وراء ظهره. على المنضدة الخشبية البالية تراكم غبار الأيام، وبين طيات…

دينونة الأمم في رؤيا حزقيال

كان الظلام ينسحب ببطء من أفق تل أبيب، تاركاً خلفه سماءً بلون الرماد المتفتت. جلس حزقيال في فناء بيته المطل على الوادي، وكأن ثقلاً من حجر رحى يضغط على صدره. كانت السكينة التي تسبق الكلام الإلهي مختلفة هذه المرة، ليست…

نبؤة إرميا عن دمار بابل

رأى النبي في عين قلبه، فيما كان الغبار يصعد من طريق الشمال، رايات لا تُحصى. لم تكن رايات خلاص، بل رايات دمار. كان الهواء ثقيلاً برائحة المعدن والتراب البلل، كما قبل عاصفة لا رحمة فيها. وكان صوت الرب يأتيه ليس…

الفخاري وإعادة التشكيل

كان اليوم يميل نحو الزوال، والغبار الذهبي للشمس المتوسطة يرقص في أزقة أورشليم. خرج إرميا من بيته، وكأن ثقلاً يدفعه من الداخل، ثقل لا يخففه ضجيج السوق ولا مناداة الباعة. كان قلبه مثل جرة مشقوقة، تحمل ما بداخلها بصعوبة. سمع…