السنة: 2025

تاج القلب المنكسر

فسادٌ دبّ في المملكة بعد تلك السنوات الأولى من الحكم. فقد أطاع رحبعام الرب في سنواته الثلاث الأولى، لكن المملكة التي ورثها من سليمان كانت ثقيلة الوزن، مملوءة ببهاءٍ لم يعد له ذلك الرنين الروحي الذي عرفه أبوه. فلما توطد…

سجّاد الذاكرة المقدسة

كان الظلام ينسحب من أودية أورشليم بصمت، تاركًا خلفه ضبابًا رطبًا يلمع تحت أولى خيوط النهار. جلستُ على حصيرتي البالية أمام منضدة من خشب الزيتون المُشَقَّق، أتلمّس بقلم القصب بين أصابعي. البرد الليلي ما زال عالقًا في عظامي. أمامي، رقعة…

داود وشمعي على الطريق

كان الجو حارًا ثقيلاً ذلك النهار، حين غادر داود المدينة بأسرُه. كانت الشمس تميل نحو الغرب لكن وهجها ظل لاذعًا، يلطخ الأفق بلون نحاسي محترق. تحت أقدامهم، ارتفع غبار الطريق كسحابة خافتة تلتصق بالعرق والثياب. لم يكن هذا موكب ملك،…

وداع موسى على جبل نبو

صعد موسى من عربات موآب إلى جبل نبو، إلى قمة الفسجة، التي تقابل أريحا. وكان الهواء في ذلك الصباح الباكر بارداً، يحمل عبق التراب المبلول بندى الليل، ووشائج من رائحة الزعتر البري والنباتات الشوكية التي تكسو السفوح. لم يكن الصعود…

عبور وادي زارد

وبعد تلك السنوات الطويلة من التيه، كأنّ الصحراء قد التصقت بأرواحنا كما يلتصق الغبار بالجلد، جاء الصوت الذي غيّر مسار خطواتنا. كنا نسير بلا هدف، وكأنّ الأرض المقدسة قد نسيت طريقنا، حتى تذكّر الربُّ عهده. كان موسى يقف على تلّة…

محرقة القلب النادم

كان الجوّ ثقيلاً تحت شمس الظهيرة، والغبار الأصفر الباهت يعلو مع كل خطوة يخطوها أليشاف على الأرض اليابسة. كان يحمل الهمّ في صدره قبل أن يحمل الحمل، همٌّ غامض كظلّ خيمة ممتدّ، يرافقه منذ أن لفظت أمّته الأخير في الليلة…

وباء الماشية والبرد

كان الجو في مصر ثقيلاً ذلك الصباح، ليس كثقلة الرطوبة المعتادة التي تسبق فيضان النيل، بل ثقلاً مختلفاً، كأن السماء نفسها حَنَتْ كتفَيْها تحت وطأة شيءٍ قادم. موسى وهارون خرجا من بيتٍ متواضع في أرض جوشن، حيث كان بنو إسرائيل…

بركة مسروقة وغضب عاصف

كان الشيخ إسحاق طريح الفراش في خيمته الكبيرة، ظلَّ المرض ينهش جسده حتى أضناه، وأظلمت عيناه فلا يكاد يبصر إلا ظلالًا متحركة. في زاوية الخيمة، حيث كان النسيج السميك يحجب وهج الشمس القاسي، استدعى ابنَه البكر، عيسو. كان صوت إسحاق…

رؤية يوحنا في بطمس

منذ سنوات وأنا هنا، على شاطئ هذا الجزيرة القاسية. بطمس… اسمٌ ثقيل كصخورها الرمادية، وحيدٌ كطيور البحر التي تُصارع الرياح فوق أمواجه. لا يصلني هنا سوى عواء الريح وهدير الأمواج التي تتكسر كأنينٍ قديم على الصخور. كنت أجلس، كما أفعل…

نداء اليوم: لا تقسّوا قلوبكم

كان الشيخ نعمان يجلس في ظل شجرة تين عتيقة، في فناء الكنيسة الصغيرة. كانت حرارة الظهيرة قد خبت، تاركةً دفء الشمس الذهبي ينساب عبر الأغصان. أمامه، جلس مجموعة من الشبان، وجوههم تتوق للفهم. لم يكن الشيخ يلقي درساً، بل كان…