الشهر: يناير 2026

الإيمان الحي والأعمال الصالحة

كان المساء قد ألقى بستاره الوردي فوق أسطح القرية، وكانت حرارة النهار قد بدأت تتسرب من حجارة الساحة الصغيرة المجاورة للكنيسة. تحت شجرة تين عتيقة، جلس يعقوب، شيخ الجماعة، ينتظر من يأتيه. كانت يداه، المليئتان بالتجاعيد العميقة، تمسكان بدفة من…

نور في وادي البلوط

كان الظلام ينسحب من وادي البَلُّوط ببطء، كأنه عباءة ثقيلة تُرفع عن كتف الجبل. في كوخه المطل على القرية، جلس إلياس، عيناه على الأفق الذي يتحول من لون الرماد إلى درجات الخوخ الذهبية. كان البرد يدبُّ في عظامه، لكنه لم…

آن هو وقت الإجابة

كان اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة على كورنثوس، وكان الهواء البارد القادم من البحر يحمل رائحة ملحٍ وترابٍ قديم. جلستُ في ظلّ الدار المتواضعة، أصابعي تتلمس مخطوطة بالية، ليست من جلودٍ ثمينة، بل من ورقٍ بسيطٍ كُتبت عليه بكثير من الاهتزاز…

دفن العبد القديم

كان النهار يميل نحو الغروب، وشمس أخيرة دافئة تلطّف حجر السجن البارد تحت قدمي الياس. كان يجلس وحيداً في زنزانته، وقد التصقت أنفاسُ اليأس بجدرانها الرطبة. لم يكن سجيناً بقضبان من حديد، بل كان أسيراً لسلسلة طويلة من الخيارات الفاشلة،…

الراعي والدرهم والابن الضال

كان النهار يميل نحو الغروب، وكانت أشعة الشمس الذهبية الأخيرة تتسلل عبر أغصان شجرة الجميز الوارفة، حيث جلس يسوع مستندًا إلى جذعها العتيق. حوله حلقات من الوجوه: فلاحون أيدي مغبرة، صيادون بثياب بسيطة، عشارون في زيّهم المختلف، وعدد من الكتبة…

ينبوع التطهير والعهد

كان الشيخ متكئاً على عصاه، وهو يراقب الشمس تغيب خلف تلال القدس، محوّلة حجارة السور إلى ألوان العسل والدم. هبت رياح خفيفة، حاملة معها عبق التراب بعد نهار صيفي طويل، وصرير بابه الخشبي الذي يحتاج إلى دهن. في مثل هذا…

يونان ونينوى: نداء التوبة

فَتَحَ يُونَانُ عَيْنَيْهِ عَلَى أُفُقٍ مُتَوَسِّدٍ سَحَابًا رَصَاصِيًّا. لَمْ تَكُنْ رِيحٌ، بَلْ ثِقَلٌ فِي الْهَوَاءِ كَأَنَّهُ يُنَذِرُ بِشَيْءٍ عَظِيمٍ. أَمَامَهُ، بَسَطَتْ نِينَوَى أَكْتَافَهَا الْهَائِلَةَ. لَمْ يَكُنْ قَدْ رَأَى مِثْلَهَا قَطُّ؛ سُورٌ يَصِلُ إِلَى السَّمَاءِ، وَأَبْوَابٌ مِنْ خَشَبِ الأَرْزِ الْغَلِيظِ، يَدْخُلُ…

رؤية دانيال الأخيرة

كان دانيال قد تجاوز زمان الرؤى الأولى، وأصاب بياضٌ شديدُ الوضوح شعر رأسه ولحيته، لكن قلبه بقي كجمرة تحت الرماد، متقداً بشوقٍ واحد: فهمُ ما بقي مُغلقاً من كلام الرب. وكان يقف في غرفته العليا في قصر شوشن، النافذة مفتوحة…

دروس من دمار صور المتغطرسة

كان البحر هادئاً ذلك المساء، كأنما يحتجب عن نذر المصير. وكانت صور، تلك العروس الفينيقية المتغطرسة، جالسة على عرشها من الصخر، تطل على مياه الزرقاء اللامتناهية بثقة المالك الذي لا ينازع. من عَلُ، كانت أسوارها تبدو كقلادة من حجر أبيض،…

سقوط بابل: دينونة الرب

وكانت بابل كالجبل العظيم، القابع في سهول الزمان، ترفع رأسها إلى السماء متحدية. بيوتها من حجر أزرق، وقصورها من ذهب مكلل باللازورد، وجدرانها كالسلاسل الحديدية تحيط بمجدٍ يظن أنه أبدي. في شوارعها الضيقة، حيث الظل يلعب مع ضوء المصابيح، تختلط…