الشهر: يناير 2026

نداء الجبل: بصلئيل وأوهوليآب

وكان المخيم كخلية نحل في هدوء الصحراء الصباحي، لكنَّ هدوءاً آخر كان يدبُّ في قلب موسى وهو يصعد إلى الجبل. حملت رياح الشمال عبير الزعتر البري، ولفَّ السكون رأس الجبل كرداء. هناك، في حجاب الغمام، تكلّم الرب. لم تكن كلمات…

عهد النجوم والختان

كان الجوّ حاراً وكثيفاً في تلك الظهيرة، حتى أن ظل الخيمة نفسه بدا واهناً تحت وهج الشمس. جلس أبرام على عتبة مسكنه، وقد تقدمت به السنون، فصار العظم بارزاً تحت جلده، وصار السكون رفيقه الأطول. كان يتأمل صمت البرية الممتد…

الوديعة في ظلام الزنزانة

كان الظلام في الزنزانة ثقيلاً، كقطعة قماش مبتلة تخنق الأنفاس. لم يكن ظلام الليل فحسب، بل ظلام الحجارة الباردة، وظلام الانتظار. جلَسَ تيموثاوس على الحصير الخشن، مُستنداً بظهره إلى الجدار الذي تنضح منه رطوبة الشتاء. بين يديه، وُريقة من الرقِّ…

صراع النعمة والناموس في غلاطية

كان الجو ثقيلاً ذلك المساء في غلاطية، هواءٌ حارٌ يحمل عبق زيتون بعيدٍ وغبار الطرقات الرومانية. كان أَبْدِمُونُس، شيخٌ من الشمامسة القلِقين، يدير بين أصابعه لفافة متهالكة، نُسخةٌ من رسالة وصلتهم قبل أشهر. لم تكن الكلمات مكتوبة على الورق فحسب،…

فيبي حاملة سلام المسيح

كانت سفينةُ الشحن تُعرْجِلُ خطاها نحو ميناء بوتيولي، والريحُ المالحة تتقاذفُ رذاذَها على وجهِ فيبي. وقفتْ على السَّطْحِ، يداها تشبكان بسفّودٍ خشبيّ، وعيناها تتأمّلان الأفقَ الرماديّ حيث تلوحُ كتلةُ روما شيئاً فشيئاً. في حِضْنِها، تحتَ الثيابِ الصوفية الثقيلة، كان هناك…

الكلمة تجسدت بيننا

في البدء، قبل أن تكون سماء تُزرقّ، وقبل أن تنشقّ الأرض عن جبالها وأنهارها، كانت الكلمة. ليست حرفاً يُكتب، ولا صوتاً يُلفظ، بل كيانٌ حيّ، شاهدٌ منذ الأزل، مقيمٌ في حضرة الله ذاته. كانت الكلمة مع الله، وكانت الكلمة الله….

تلميذ يتعلم الخدمة

خرجنا مع المعلم من تلك الأرض المرتفعة حيث كان يحدث الجموع، وكان الهواء لا يزال يحمل برودة الليل، لكن أشعة الصباح الأولى بدأت تلمس حواف الجبال البعيدة. كان يسير أمامنا، صامتاً كما يفعل أحياناً، وصرنا نحن نتحدث فيما بيننا في…

ريح تزرع وزوبعة تحصد

كان الهواء على التلال المحيطة بالسامرة ثقيلاً في ذلك الصيف، حاملاً في ثناياه رائحة التراب الجاف وعبير الأعشاب اليابسة التي تصفر تحت الرياح القادمة من الشرق. كان “أفنح” جالساً على حجر كبير على مشارف حقله، ينظر إلى المدينة في الأسفل،…

وَعْدٌ لِلْجِبَالِ الْحَزِينَةِ

سَادَ الصَّمْتُ فَوْقَ الجِبَالِ، جِبَالِ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ صَمْتاً ثَقِيلاً كَحِجَارَةِ القُبُورِ. لَمْ تَعُدِ الأَوْتَارُ تَدُقُّ، وَلَمْ تَعُدْ أَصْوَاتُ الأَطْفَالِ تَمْلَأُ الأَوْدِيَةَ. كَانَتِ الأَرْضُ تَنْتَظِرُ، وَكَأَنَّ نَفَسَهَا مَحْبُوسٌ فِي صَدْرٍ مِنْ حَجَر. الْغُبَارُ هُوَ السَّيِّدُ الْآنَ، يَنْثَارُ عَلَى أَثَرِ أَقْدَامِ…

نقش الطين ودينونة المنفى

كان الجو غليظاً في ذلك المنفى، كأن الهواء نفسه قد سُبي عنوة من أرض الآباء. جلستُ، أنا حزقيال، على ضفة نهر خابور، ولكن قلبي كان عند جداول صهيون. كان الصمت ثقيلاً بين المسبيّين، صمتاً يخفي وراءه همساً واحداً: لماذا؟ حتى…