الشهر: فبراير 2026

نهاية الملوك وبداية الميراث

هنا كانت نهاية حقبة طويلة من الصراع، حقبة بدأت بخطى حثيثة عبر نهر متحدر، واختتمت الآن على هذه الهضاب المرتفعة حيث ينتشر غبار المعارك الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد قائمة أسماء وأراضٍ، بل كان صدى خطى جيل كامل، جيل رأى…

نداء القداسة في طعام

كان النهار يتنفس ببطء، كحشرة عملاقة تستلقي تحت شمس تشرين. ارتفعت الحرارة من تراب الدرب كأرواح صاعدة، تلاشت حيث تلامس جبين عومري المتعرق. كان يحمل سلة من تين مجفف، ومن خلفه، في المرتفع، بدت قرية “صفاة” كمجموعة حجارة رمادية ألقتها…

مسؤولية هارون الكهنوتية

كان الجو ثقيلاً داخل خيمة الاجتماع، كأن الهواء نفسه حبس أنفاسه خوفاً. وقف هارون، الكاهن المسن، في الموضع المقدس، تشعثت لحيته البيضاء قليلاً، وعيناه اللتان شهدتا عجائب وعقوبات، تنظران إلى الأرض المغطاة بسجاجيد من جلد ماشية. كانت رائحة البخور ما…

شفاء عزرة وطريق العودة

كان الصباح بارداً عندما استيقظ عَزْرَا على حكة غريبة في ساعده. لم يُعرها اهتماماً في البداية، فالحياة في المخيم تحتاج إلى كل طاقة، وقطيع الغنم لا ينتظر. لكن الحكة استمرت، وتحولت إلى بقعة باهتة تختلف عن لون جلده. شعر بقلق…

خيمة العدل في سيناء

كان النهار يميل نحو الغروب، والحرّ الذي يشوي الصخور في بريّة سيناء بدأ يهبّ عليه نسمات أقلّ لذعاً. جلست تحت خيمة مدبّبة كبيرة، جلدها المقّوى يحمل رائحة الدخان والتراب. حولي، رجال من شيوخ القبائل، وجوههم محفورة بتجاعيد عميقة كأودية هذه…

يوسف وامتحان العفة

كان الجو حارًّا في تلك النهارات المصرية، حارًا لدرجة أن الهواء فوق الطرق الترابية يتراقص كأشباح عطشى. وكان يوسف، الغريب العبراني، واقفًا في فناء البيت الكبير، ينظر إلى أشجار الجميز وهي تذبل أوراقها تحت وهج الشمس. رائحة التراب الجاف والبهارات…

نواة الحياة في قلب الطوفان

وبينما كان الظل يمتدّ شيئاً فشيئاً، غَمرَ صمتٌ ثقيل سهلَ شنعار. توقف زقزقة العصافير، وخفتت أصوات الوحوش البعيدة. فقط حفيف أجنحة طيرٍ عابر، أو صوت حافر يضرب الأرض الجافة. كان العالم ينتظر. نظر نوح إلى السماء. لم تكن هناك سحابة…

الوحش الجريح وصورته الناطقة

فَتَحَ يُوحَنَّا عَيْنَيْهِ عَلَى مَشْهَدِ الْبَحْرِ، وَكَانَ الْبَحْرُ هَائِجًا كَقَلْبِ خَائِفٍ، تَتَصَاعَدُ أَمْوَاجُهُ الزَّبْجِيَّةُ وَتَتَحَطَّمُ عَلَى صُخُورِ الشَّاطِئِ الصَّمَّاءِ. لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِيَاهًا عَادِيَّةً، بَلْ شِبْهُ غَلاَيَةٍ مِنْ حِكَايَاتِ قَدِيمَةٍ عَنْ الْفَزَعِ وَالْعُمْقِ. وَفَجْأَةً، مِنْ جَوْفِ ذَلِكَ الْهَيَولَى، بَدَأَ شَيْءٌ…