نواة الحياة في قلب الطوفان
وبينما كان الظل يمتدّ شيئاً فشيئاً، غَمرَ صمتٌ ثقيل سهلَ شنعار. توقف زقزقة العصافير، وخفتت أصوات الوحوش البعيدة. فقط حفيف أجنحة طيرٍ عابر، أو صوت حافر يضرب الأرض الجافة. كان العالم ينتظر. نظر نوح إلى السماء. لم تكن هناك سحابة…
الوحش الجريح وصورته الناطقة
فَتَحَ يُوحَنَّا عَيْنَيْهِ عَلَى مَشْهَدِ الْبَحْرِ، وَكَانَ الْبَحْرُ هَائِجًا كَقَلْبِ خَائِفٍ، تَتَصَاعَدُ أَمْوَاجُهُ الزَّبْجِيَّةُ وَتَتَحَطَّمُ عَلَى صُخُورِ الشَّاطِئِ الصَّمَّاءِ. لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِيَاهًا عَادِيَّةً، بَلْ شِبْهُ غَلاَيَةٍ مِنْ حِكَايَاتِ قَدِيمَةٍ عَنْ الْفَزَعِ وَالْعُمْقِ. وَفَجْأَةً، مِنْ جَوْفِ ذَلِكَ الْهَيَولَى، بَدَأَ شَيْءٌ…

