السنة: 2026

شفاء عزرة وطريق العودة

كان الصباح بارداً عندما استيقظ عَزْرَا على حكة غريبة في ساعده. لم يُعرها اهتماماً في البداية، فالحياة في المخيم تحتاج إلى كل طاقة، وقطيع الغنم لا ينتظر. لكن الحكة استمرت، وتحولت إلى بقعة باهتة تختلف عن لون جلده. شعر بقلق…

خيمة العدل في سيناء

كان النهار يميل نحو الغروب، والحرّ الذي يشوي الصخور في بريّة سيناء بدأ يهبّ عليه نسمات أقلّ لذعاً. جلست تحت خيمة مدبّبة كبيرة، جلدها المقّوى يحمل رائحة الدخان والتراب. حولي، رجال من شيوخ القبائل، وجوههم محفورة بتجاعيد عميقة كأودية هذه…

يوسف وامتحان العفة

كان الجو حارًّا في تلك النهارات المصرية، حارًا لدرجة أن الهواء فوق الطرق الترابية يتراقص كأشباح عطشى. وكان يوسف، الغريب العبراني، واقفًا في فناء البيت الكبير، ينظر إلى أشجار الجميز وهي تذبل أوراقها تحت وهج الشمس. رائحة التراب الجاف والبهارات…

نواة الحياة في قلب الطوفان

وبينما كان الظل يمتدّ شيئاً فشيئاً، غَمرَ صمتٌ ثقيل سهلَ شنعار. توقف زقزقة العصافير، وخفتت أصوات الوحوش البعيدة. فقط حفيف أجنحة طيرٍ عابر، أو صوت حافر يضرب الأرض الجافة. كان العالم ينتظر. نظر نوح إلى السماء. لم تكن هناك سحابة…

الوحش الجريح وصورته الناطقة

فَتَحَ يُوحَنَّا عَيْنَيْهِ عَلَى مَشْهَدِ الْبَحْرِ، وَكَانَ الْبَحْرُ هَائِجًا كَقَلْبِ خَائِفٍ، تَتَصَاعَدُ أَمْوَاجُهُ الزَّبْجِيَّةُ وَتَتَحَطَّمُ عَلَى صُخُورِ الشَّاطِئِ الصَّمَّاءِ. لَمْ تَكُنْ هَذِهِ مِيَاهًا عَادِيَّةً، بَلْ شِبْهُ غَلاَيَةٍ مِنْ حِكَايَاتِ قَدِيمَةٍ عَنْ الْفَزَعِ وَالْعُمْقِ. وَفَجْأَةً، مِنْ جَوْفِ ذَلِكَ الْهَيَولَى، بَدَأَ شَيْءٌ…

الإيمان الحي والأعمال الصالحة

كان المساء قد ألقى بستاره الوردي فوق أسطح القرية، وكانت حرارة النهار قد بدأت تتسرب من حجارة الساحة الصغيرة المجاورة للكنيسة. تحت شجرة تين عتيقة، جلس يعقوب، شيخ الجماعة، ينتظر من يأتيه. كانت يداه، المليئتان بالتجاعيد العميقة، تمسكان بدفة من…

نور في وادي البلوط

كان الظلام ينسحب من وادي البَلُّوط ببطء، كأنه عباءة ثقيلة تُرفع عن كتف الجبل. في كوخه المطل على القرية، جلس إلياس، عيناه على الأفق الذي يتحول من لون الرماد إلى درجات الخوخ الذهبية. كان البرد يدبُّ في عظامه، لكنه لم…

آن هو وقت الإجابة

كان اليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة على كورنثوس، وكان الهواء البارد القادم من البحر يحمل رائحة ملحٍ وترابٍ قديم. جلستُ في ظلّ الدار المتواضعة، أصابعي تتلمس مخطوطة بالية، ليست من جلودٍ ثمينة، بل من ورقٍ بسيطٍ كُتبت عليه بكثير من الاهتزاز…

دفن العبد القديم

كان النهار يميل نحو الغروب، وشمس أخيرة دافئة تلطّف حجر السجن البارد تحت قدمي الياس. كان يجلس وحيداً في زنزانته، وقد التصقت أنفاسُ اليأس بجدرانها الرطبة. لم يكن سجيناً بقضبان من حديد، بل كان أسيراً لسلسلة طويلة من الخيارات الفاشلة،…

الراعي والدرهم والابن الضال

كان النهار يميل نحو الغروب، وكانت أشعة الشمس الذهبية الأخيرة تتسلل عبر أغصان شجرة الجميز الوارفة، حيث جلس يسوع مستندًا إلى جذعها العتيق. حوله حلقات من الوجوه: فلاحون أيدي مغبرة، صيادون بثياب بسيطة، عشارون في زيّهم المختلف، وعدد من الكتبة…