**قصة تكريس الكهنة من سفر الخروج (الأصحاح 29)**
في تلك الأيام، عندما كان بنو إسرائيل يرتحلون في البرية بعد خروجهم من أرض مصر، أوصى الرب موسى النبي بتفصيل عظيم حول كيفية تكريس هارون وبنيه ككهنة مقدسين لخدمة الرب. كانت هذه المراسم مليئة بالرموز المقدسة والتطهير العميق، ليكون الكهنة وسيطًا بين الله وشعبه.
بدأ موسى بجمع كل بني إسرائيل عند باب خيمة الاجتماع، حيث وقف هارون وبنيه الأربعة: ناداب وأبيهو وإليعازر وإيثامار. ارتدى هارون ثيابًا فاخرة من صنع حكماء القلوب الممتلئة بالحكمة الإلهية. كان الرداء المقدس من الذهب والأرجوان والأزرق والقرمز، مع صدرة عليها أحجار كريمة منقوشة بأسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر. وعلى رأسه وضع العمامة، وعلى جبينه صفيحة من ذهب نُقش عليها: “قدس للرب”.
ثم قدم موسى ثورًا شابًا بلا عيب، ووضع هارون وبنوه أيديهم على رأس الثور، علامة على انتقال خطاياهم إليه. عندئذٍ ذبح موسى الثور وأخذ من دمه ووضعه على قرون المذبح، ثم سكب الباقي عند قاعدته. أخذ الشحم والكلى وغشاء الكبد وأحرقها على المذبح محرقة رائحة سرور للرب. أما لحم الثور وجلده فحُرقت خارج المحلة، لأنه كان ذبيحة خطية.
بعد ذلك، قدم موسى كبشًا للمحرقة، ووضع هارون وبنوه أيديهم عليه أيضًا. ثم ذبحه موسى ورش دمه حول المذبح، وقطع الكبش إلى أجزاء وأحرقه كله على المذبح، فتصاعد الدخان كرائحة طيبة مقبولة أمام الرب.
ثم جاء الكبش الثاني، كبس التكريس. وضع هارون وبنوه أيديهم عليه، وذبحه موسى. أخذ من دمه ووضعه على شحمة أذن هارون اليمنى، وعلى إبهام يده اليمنى وإبهام رجله اليمنى، وكذلك فعل مع بنيه. ثم رش الدم على المذبح من كل جانب. أخذ موسى الشحم والذيل والدهن والأحشاء، مع رغيف خبز واحد وكعكة زيت واحدة، ووضعها في أيدي هارون وبنيه ليرفعوها ترديدًا أمام الرب. ثم أخذها موسى وأحرقها على المذبح فوق المحرقة، فهي ذبيحة تكريس.
وأخذ صدر الكبش ورفعه ترديدًا أمام الرب، فكان نصيبًا لموسى ككاهن مؤقت. ثم رش موسى من زيت المسحة ومن الدم على المذبح وعلى هارون وبنيه وعلى ثيابهم، فتقدسوا كلهم.
وأمر الرب أن يُطبخ لحم الكبش في مكان مقدس، وأن يأكله هارون وبنوه مع خبز التقدمة عند باب خيمة الاجتماع. فمن أكل منهم صار مقدسًا، ومن لم يأكل بقي في حالة الخطية. واستمرت مراسم التكريس سبعة أيام، كل يوم يُقدم ثور عن الخطية وكبشان للذبائح، مع خبز وزيت.
وهكذا، بتدقيق شديد وطاعة كاملة، تم تكريس هارون وبنيه كهنة للرب، ليقفوا بين القدوس وشعبه، ويقدموا الذبائح والصلوات، ويكونوا نورًا لسرّ الفداء العتيد أن يتحقق في المسيا المنتظر.
فتبارك الرب الذي يعطي شعبه رجالًا أتقياء ليقودوهم في طريق القداسة!




