الكتاب المقدس

حكمة الشيخ أليعازر

في مدينة صغيرة عند سفوح الجبال، كان يعيش شيخ حكيم اسمه أليعازر. كان أليعازر قد قضى عمره في دراسة الكتب المقدسة وخدمة المؤمنين. وفي أحد أيام السبت، بينما كانت الشمس تلوح خلف القمم المغطاة بالثلوج، اجتمع الجمع في بيت الاجتماع لينصتوا إلى كلمات الشيخ الحكيم.

بدأ أليعازر حديثه بصوته الهادئ العميق: “أيها الإخوة والأخوات، لنتمسك بمحبة بعضنا بعضًا، لأن المحبة هي رباط الكمال. لتكن محبتكم غير منافقة، كتلك التي أظهرها ربنا يسوع عندما غسل أقدام تلاميذه”.

وتابع الشيخ متكئًا على عصاه: “لا تنسوا إضافة الغرباء إلى ضيافتكم، فبهذا أضاف أناس ملائكة وهم لا يدرون. تذكروا إبراهيم الخليل عندما استضاف الغرباء عند بلوطات ممرا، فإذا هم رسل من الرب”.

كانت أنظار الحاضرين تتجه نحو الشيخ باهتمام بالغ، بينما كان يروي قصة لوط الذي استضاف الغرباء في سدوم، فأنقذه هؤلاء الغرباء من الهلاك.

ثم انتقل أليعازر إلى موضوع آخر، فرفع صوته قليلًا: “اذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضًا في الجسد. لقد علمنا الرب أن نشارك الآخرين في آلامهم، كما شارك هو في آلامنا”.

وتطلع الشيخ بعينين تفيضان حكمة وقال: “ليكن الزواج مكرمًا عند كل واحد، والمضجع غير نجس. فإن الله سيدان العاهرين والزناة. ليتعلم كل منا أن يحترم عهده الزوجي كما يحترم المسيح كنيسته”.

ثم أخذ أليعازر ينقل نظره بين الحضور واحدًا تلو الآخر: “لتكن سيرتكم خالية من محبة المال. كونوا معتزين بما عندكم، لأنه قال: لا أهملك ولا أتركك. فثقوا في وعده وارفضوا الطمع الذي يفسد القلب”.

وأضاف: “اذكروا مرشديكم الذين كلموكم بكلمة الله. تأملوا في نهاية سيرتهم وتمسكوا بإيمانهم. يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد. لا تضلوا بتعاليم غريبة متنوعة”.

كان الجو في المكان قد أصبح مهيبًا، وكأن نورًا سماويًا يملأ المكان. واصل الشيخ: “لنا مذبح لا سلطان للذين يخدمون الخيمة أن يأكلوا منه. فكما أن الحيوانات التي يقدم دمها عن الخطية في القدس تؤكل خارج المحلة، هكذا خرج يسوع خارج المدينة ليتألم ويقدس الشعب بدمه”.

وتطلع أليعازر إلى النافذة حيث كانت تشرق الشمس بأشعتها الذهبية: “فلنخرج إذًا إليه خارج المحلة حاملين عاره. فإنه ليس لنا هنا مدينة باقية، لكننا نطلب المدينة الآتية. فبهذا نقدم لله ذبيحة التسبيح دائمًا، أي ثمر شفاه معترفة باسمه”.

وأخيرًا، جمع الشيخ أفكاره وختم بقوة: “لا تنسوا فعل الخير والتوزيع، لأن بذبائح مثل هذه يسر الله. أطيعوا مرشديكم واخضعوا لهم، لأنهم يسهرون لأجل نفوسكم. صلوا لأجلنا، فنثق أن لنا ضميرًا صالحًا وراغبين أن نتصرف حسنًا في كل شيء”.

وبينما كانت الشمس تغيب خلف الجبال، خرج الحضور من بيت الاجتماع وهم يحملون في قلوبهم كلمات الشيخ أليعازر، عازمين على تطبيق هذه التعاليم في حياتهم اليومية، متذكرين دائمًا أن “إله السلام الذي أقام من الأموات راعي الخراف العظيم، ربنا يسوع، قد جعلكم كاملين في كل عمل صالح لتعملوا مشيئته، عاملاً فيكم ما يرضي أمامه بيسوع المسيس، الذي له المجد إلى أبد الآبدين”.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *