كانت الشمس تلهب أسوار أورشليم بلون نحاسي محمّى، والغبار يتصاعد تحت حوافر الخيل القادمة من الجنوب. في القصر، تجمّع الشيوخ وهم يتهادون في أثوابهم الفاخرة، تتخلّل حديثهم همسات مكتومة عن سفارة جديدة إلى مصر. كان الخوف من آشور يخيّم على المدينة كضباب خانق، فاختاروا أن يرسلوا الهدايا إلى فرعون عوضاً عن الاتكال على إله آبائهم.
“سيحمينا جيش مصر بمركباته وخيّالته”، قال أحدهم وهو يعدّل عمامته بخيلاء. لكن إشعياء، الواقف عند مدخل الهيكل، كان يراقب القافلة وهي تحمل الذهب والفضة عبر الصحراء. عيناه الحزينتان كانتا تعرفان أن هذا العون سيكون كسراب في قفر، كجدار متصدّع يسقط على من يحتمي به.
في الليل، بينما كانت المدينة نائمة، تسلّل صوت الرب إلى قلب النبي كندى بارد: “هؤلاء يطلبون مأوى في ظل فرعون، ولكن ظل مصر سيصير خزياً. سيحملون ثرواتهم على ظهور البغال إلى شعب لا ينفع، لأن المصريين بشر لا إله، وخيولهم جسد لا روح.”
وفي الغد، وقف إشعياء بين الشعب وصوته كرعد بعيد: “يا rebellious أبناء، تنسجون مشورة بلا روحي، وتصنعون مأوى بلا حمايتي! لذلك يكون لكم هذا الانهيار كإناء خزفي ين Shatters فجأة، لا تبقى منه شظية ترفع منها جمرة أو تستقي بها قطرة ماء.”
لكن القلوب كانت قد قست. فاستمرت القوافل بالذهاب إلى صحراء النقب، تحمل الوعود للمصريين وتعود محمّلة بالخزي. حتى جاء اليوم الذي رأى فيه الحرّاس من على الأسوار سحابة غبار هائلة تتحرك من الشمال – جيش آشور قد جاء، والخيول المصرية التي وُعدوا بها لم تصل أبداً.
عندها فقط تذكّروا كلمات النبي، فصار صراخهم يملأ الأزقة: “لأنكم رفضتم كلمة الرب التي قالها لكم، وثقتكم كانت بالسيف لا بصانع السيف، صار رعبكم مفاجئاً كانهيار جدار، وكسرّ خزّان الماء عندما يفيض.”
لكن في منتصف الدمار، عاد صوت الرب يهمس كنسيم عليل: “مع هذا ينتظر الرب ليرحمكم، ويقف ليعزيكم. فإن رجعتم وهدأتم يكون خلاصكم، وفي السكينة والطمأنينة تكون قوتكم.”
وبينما كانت النيران تلتهم البيوت، بدأ البعض يتراجعون إلى داخل الأسوار، ليس إلى القصر أو المعابد، بل إلى غرفهم الخاصة، حيث ركعوا لأول مرة منذ سنوات. وعند الفجر، بينما كان الدخان لا يزال يتصاعد، بدأ المطر ينزل بلطف، يغسل الغبار والدموع، وكأن السماء تروي أرضاً جافة منذ زمن طويل.




