الكتاب المقدس

قداسة الرب وعقاب التجديف في البرية

في الأيام التي سار فيها بنو إسرائيل في البرية، بعد خروجهم من أرض مصر، أعطاهم الرب وصاياه وشرائعه عن طريق موسى النبي. وكان من بين هذه الشرائع ما يتعلق بالخيمة المقدسة وخدمة الرب. وفي أحد الأيام، حدث أمرٌ عظيمٌ تذكره سفر اللاويين في الإصحاح الرابع والعشرين.

كان هناك رجلٌ اسمه ابن امرأة إسرائيلية وأبوه مصري. وكان هذا الرجل قد خرج بين بني إسرائيل، وفي أثناء وجوده في المحلة، حدثت مشاجرة بينه وبين رجل إسرائيلي. وفي غضبٍ شديد، جدف الرجل على اسم الرب ولعنه. وكان هذا الفعل خطيرًا جدًا، لأن اسم الرب قدوس ولا يجوز لأحد أن يدنسه.

فأُحضر الرجل إلى موسى، وكانت أمه من سبط دان، واسمها شلوميت بنت دبري. وأمر الرب موسى أن يأخذ الرجل خارج المحلة ويقف جميع الذين سمعوا تجديفه أيديهم على رأسه، ثم يرجمه الجميع بالحجارة حتى يموت. وكان هذا العقاب شديدًا، لكنه كان ضروريًا لتعليم الشعب قداسة اسم الرب وخطورة التعدي على قداسته.

وبعد ذلك، تكلّم الرب مع موسى قائلًا: “مَنْ جَدَّفَ عَلَى اسْمِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. يَرْجُمُهُ كُلُّ الْجَمَاعَةِ رَجْمًا. الْغَرِيبُ كَالْوَطَنِيِّ. مَتَى جَدَّفَ عَلَى الاسْمِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ.” وكان هذا الحكم يطبق على الجميع، سواء كانوا من بني إسرائيل أو من الغرباء المقيمين بينهم، لأن قداسة اسم الرب لا تحتمل أي تدنيس.

وفي تلك الأيام أيضًا، أعطى الرب وصية أخرى تتعلق بالخبز الذي يوضع في خيمة الاجتماع. قال الرب لموسى: “خُذْ دَقِيقًا وَاخْبِزْهُ اثْنَيْ عَشَرَ قُرْصًا. عُشْرَيْنِ يَكُونُ الْقُرْصُ الْوَاحِدُ. وَاجْعَلْهَا صَفَّيْنِ، سِتًّا فِي الصَّفِّ الْوَاحِدِ، عَلَى الْمَائِدَةِ الْخَالِصَةِ أَمَامَ الرَّبِّ. وَاجْعَلْ عَلَى كُلِّ صَفٍّ لُبَانًا نَقِيًّا، فَيَكُونُ لِلْخُبْزِ تَذْكَارًا، وَقُودًا لِلرَّبِّ. فِي كُلِّ يَوْمِ سَبْتٍ يُرَتِّبُهُ أَمَامَ الرَّبِّ دَائِمًا مِنْ عِنْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَهْدًا أَبَدِيًّا.”

وهكذا، كان بنو إسرائيل يقدمون خبز الوجوه باستمرار أمام الرب، كعلامة على عهدهم الأبدي معه. وكان هذا الخبز يرمز إلى حضور الرب بين شعبه وبركته الدائمة عليهم. وكان الكهنة، وهم بنو هارون، يتولون ترتيب الخبز كل يوم سبت، ويحرقون اللبان كرائحة سرور للرب.

وهكذا، كانت هذه الأحداث تذكر بني إسرائيل بقداسة الرب وخطورة التعدي على وصاياه. وكانت أيضًا تذكيرًا ببركاته وعطاياه التي لا تنقطع، طالما ساروا في طريقه وحفظوا عهده. فكانت كل هذه الشرائع والوصايا جزءًا من علاقة خاصة بين الرب وشعبه، علاقة تقوم على القداسة والطاعة والمحبة.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *