الكتاب المقدس

أيام الانقسام: مغامرات رحبعام وتعزيز مملكة يهوذا

في الأيام التي تلت انقسام مملكة إسرائيل، بعد أن رفض رحبعام بن سليمان نصيحة الشيوخ الحكماء واتبع مشورة الشباب الذين نشأوا معه، غضب الشعب عليه وانقسمت المملكة. فتبع يربعام بن نباط عشرة أسباط من إسرائيل، بينما بقي سبطا يهوذا وبنيامين تحت حكم رحبعام. وكان هذا الأمر بمشيئة الله، كما تنبأ به النبي أخيا الشيلوني.

وفي ذلك الوقت، جمع رحبعام جيشًا قويًا من سبطي يهوذا وبنيامين، بلغ عدده مئة وثمانين ألف مقاتل مدرب، ليحارب يربعام ويرد المملكة إليه. لكن كلمة الرب جاءت إلى شمعيا، رجل الله، قائلة: “هكذا يقول الرب: لا تصعدوا ولا تحاربوا إخوتكم. ارجعوا كل واحد إلى بيته، لأن من قِبَلي صار هذا الأمر.” فسمع رحبعام وشعب يهوذا لكلام الرب، ورجعوا عن محاربة يربعام.

وبدلًا من الحرب، اتجه رحبعام إلى تعزيز مملكته. فبنى مدنًا حصينة في أرض يهوذا، منها بيت لحم وعتام وصوكو وعدلام وجت ومرشة وزيف وادورايم ولخيش وعزيقة وصرعة وأيلون وحبرون، التي كانت في يهوذا وبنيامين. وجعل هذه المدن محصنة بأسوار عالية وأبواب قوية ومزاغل للرماة، وملأها بالمؤن والسلاح والرجال الأشداء للدفاع عنها.

وكان الكهنة واللاويون الذين في جميع إسرائيل يقفون مع رحبعام، لأن يربعام بن نباط قد طردهم من خدمة الرب وأقام كهنة آخرين لعبادة العجول الذهبية التي صنعها في بيت إيل ودان. فترك الكهنة واللاويون أراضيهم وممتلكاتهم وجاءوا إلى يهوذا وأورشليم، لأن يربعام وبنيه رفضوهم من الكهنوت للرب. وبعدهم، جاء أيضًا أناس من جميع أسباط إسرائيل الذين وضعوا قلوبهم لطلب الرب إله إسرائيل، فجاؤوا إلى أورشليم ليذبحوا للرب إله آبائهم. وقووا بذلك مملكة يهوذا، وساندوا رحبعام بن سليمان لمدة ثلاث سنوات، لأنهم ساروا في طريق داود وسليمان.

وتزوج رحبعام العديد من النساء، فأخذ له ثماني عشرة امرأة وستين سرية، وأنجب ثمانية وعشرين ابنًا وستين ابنة. وكان يحب معكة بنت أبشالوم أكثر من جميع نسائه وسراريه، لأنها كانت محبوبة لديه. فأقام أبيا بن معكة رئيسًا، وجعله رئيسًا بين إخوته، لأنه كان ينوي أن يجعله ملكًا بعده. وعمل رحبعام بحكمة في توزيع أبنائه في جميع أراضي يهوذا وبنيامين، في جميع المدن المحصنة، وأعطاهم مؤنًا وفيرة، وطلب لهم نساء كثيرة.

وهكذا، قويت مملكة رحبعام واستقرت، لأنه سار في طريق الرب في السنوات الأولى من حكمه، وتبع وصايا الله كما فعل داود وسليمان من قبله. لكنه لم يخلص قلبه تمامًا لطلب الرب، بل سمح للشعب أن يمارسوا العبادات الوثنية في المرتفعات، فكانت هذه بداية الضعف في مملكته.

وفي كل هذه الأحداث، كان الرب يراقب شعبه، ويذكرهم بوعده مع داود، لكنه أيضًا كان يختبر قلوبهم ليرى إن كانوا سيتبعونه بإخلاص أم سيبتعدون عن وصاياه. وهكذا، كانت أيام رحبعام مليئة بالتحديات والعبر، تذكرنا بأن بركة الله تكون مع الذين يطيعونه بقلب كامل.

LEAVE A RESPONSE

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *