الكتاب المقدس

شيخ وترانيم الأبد

في ظلّ الغسق البنفسجي الذي يلفّ جبال يهوذا، يجلس شيخٌ متقدّم في السنّ على مقعد من حجر مُشظّى، تعلوه ندوب السنين. تتهادى أصابعه المرتعشة فوق لفافة جلدية بالية، كأنّما يلمس ذاكرته نفسها. الهواء حاملٌ لعطر الزعتر البريّ الممزوج برائحة التراب…

صبر أيوب في المحنة

سألتُ قلبي أن يصمتَ، حتى أمام الظالم. أطبقتُ شفتيّ في حضرة المنافقين، فصمتُّ صمتَ الحجر تحت وطأة المطر. لكنّ الصمت في داخلي تحوّل إلى نار، اشتدّ أوارها في عظامي، حتى لم أطقْ حمْلَها. فانفتح فمي وانهمر الكلام: “عرّفني يا ربّ…

ألم اليأس ونور الإيمان

في ظلمةٍ لم تَعُد تُبصِرُ معها عينايَ غيرَ شُهُبِ اليأس، أجلسُ وحيداً كشجرةٍ أكلَ الدهرُ عليها وشرب. رياحُ الألمِ تعصفُ بي حتى كادت تُقلعُني من جذوري. أيامي انقضت كخيالٍ في ليلٍ قاسٍ، ونَفَسي صارَ كلهبِ سراجٍ يترنحُ قبل أن ينطفي….

عودة الشعب إلى كلمة الله

كان الصباح يلفح وجوههم بنسمات باردة قادمة من فوق أسوار أورشليم، حيث تجمع الشعب كالسيل المتدفق عند ساحة الهيكل. كانوا عائدين من السبي، يحملون في قلوبهم جراح الماضي، وفي عيونهم بصيص أمل لم يكتمل بعد. وقف نحميا والكاهن عزرا على…

وفد داود المهان

كان النهار يميل نحو الغروب حين وصل الخبر إلى أذن داود في أورشليم. جاء الرسول مغبر الثياب، متعب الساقين، وقد علت وجهه غبرة الطريق الطويل. وقف بين يدي الملك وهو يلهث، ثم ألقى بخبر موت ناحاش ملك عمون. تذكر داود…

وصايا داود الأخيرة

كانت أنفاس داود الملك تتقطع كشمعة توشك أن تنطفئ، بينما كان البرد يتسلل إلى عظامه رغم دفء الأغطية الفاخرة. في غرفة العرش التي شهدت مجده، كان يرقد الآن تحت عباءة من الظلال المتزايدة. دخل سليمان الحكيم، ابنه، فانحنى قبل أن…

سبط دان يغتصب لايش

في تلك الأيام، حين لم يكن ملك في إسرائيل، وكان كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه، حدث أن سبط دان كان يطلب لنفسه ميراثاً للسكنى. فقد ضاقت به الأرض في وسط الأسباط، فقاموا يبحثون عن موضع أوسع. أرسلوا خمسة…

الوصية والمكان المقدس

كان الشيخ إيليان يجلس تحت شجرة بلوط عتيقة، ظلها يتهادى كغطاء من الدانتيل على وجه الأرض المحروقة بشمس تموز. كانت يداه المتجعدتان تمسكان بلفافة من الجلد، وعيناه الزرقاوتان الباهتتان تحدقان في الأفق حيث تلتقي الجبال بالسهول. كان يحكي لقومه، الذين…

تمرد قورح وغضب الرب

في تلك الأيام، حين كانت الشمس ترسل أشعتها الذهبية الأخيرة على تخوم البرية، تجمع رجال من بني لاوي حول قورح بن يصهار. كان قورح رجلاً مهاباً، ذا لحية بيضاء كالثلج وعينين تشعان بذكاء حاد، لكن اليوم كانت تعتمهما سحابة من…

شرح الطاهر والنجس

كان الجوّ حاراً كالمعتاد في سيناء، والريح تحمل ذرات رمل دقيقة تلتصق بالوجوه المتعبة. جلس شيخ القبيلة تحت خيمة من شعر الماعز، يحكّ ذقنه المكسو بالشيب وهو يستمع إلى أسئلة الشاب الذي جاء من بعيد ليتعلّم. “لماذا نرفض أكل الجمل…