صدى مزمور في زمن التهديد
كان الجوّ حارّاً ثقيلاً، كأنّ سماءً من نحاس قد غطّت أرض يهوذا. حتى نسيم المساء الذي كان يعتاد أن يهبّ من ناحية البحر، جاء اليوم خاملاً محمّلاً بغبار الطرقات. جلست تحت شجرة بطم عجوز على تلة مطلة على السهل، أتأمل…
ندم داود وتوبة الملك
كان الليل في أورشليم باردا، يلف المدينةَ سكونٌ ثقيل، كأنما الحجارة نفسها تتحسس ثقل ما جرى. في غرفة عالية من القصر، لم يكن السرير الفاخر سوى مذلة لجسد متقلب. داود، الملك الذي هز عروش أعدائه، كان عاجزا عن هز شبح…
سماء تروي وقلب يسمع
كانت الشمس تبدأ في الانحدار نحو حافة العالم، تاركةً خلفها سجادًا من النار الذهبية على كتف الجبل. جلس الراعي العجوز على صخرة ملساء، تلامس قدماه العاريتان تراب الأرض الدافئ. كان يحمل عصاه الخشبية بين ركبتيه، ويداه المتجعدتان تشبثان بها كما…
ذاك النور تحت الرماد
كان القمر ليلة أمس بدراً كاملًا، مُعلِّقاً في سماء الصحراء الشاسعة كمصبحَة فضية، يُلقي بأشعته الباردة على الصخور السوداء والتلال الرمادية. جلستُ وحيداً في خرائبي، كعادتي في هذه الساعات المتأخرة، وأمامي بقايا نار خمدت جمرها. هبت نسمة حاملةً عبير الأرْز…
وليمة أستير والمشنقة
وكان الجو في القاعة الكبرى للقصر ثقيلاً كعباءة من رصاص. شمس المغرب الأخيرة تتسلل من النوافذ العالية، فتصبغ السجاد الفارسي والسقوف المذهبة بلون أشبه بالنبيذ القديم، أو بالدم. كان الملك أحشويروش جالساً على سريره العالي، والمسند من ذهب، وقد بدا…
يوشيا وإعادة سفر الشريعة
كان يوشيا في الثامنة من عمره حين جلس على عرش آبائه في أورشليم. وكانت المدينة آنذاك كجسد نَسي روحه، تتقاذفها رياح العبادة الغريبة والنسيان. لكن في قلب الفتى الصغير نبض إيمانٌ موروث من داود الجد، إيمانٌ هادئٍ عنيد كجدول الماء…
بناء هيكل سليمان
كان اليوم يُحمَل فوق أورشليم كجوهرةٍ ذائبة في كفِّ الشمس. كان الهواء ثقيلاً برائحة أخشاب الأرز القادمة من مخازن المدينة، وتراب الطرق المُحَطَّم تحت أقدام الجياد والعربات. وفي قلْب هذا الحرّ، وقف سليمان في ساحة القصر، نظراته تتجاوز الأسوار المشيّدة…
سبي يهوياكين ونهاية أورشليم
كانت رياح الشمال الباردة تحمل معها رائحة التراب والرماد، فكانت نبوخذنصر ملك بابل لا يزال يلفظ أنفاس غضبه على كل الأرض. وفي أورشليم، جلس يهوياكين بن يهوياقيم على كرسي داود، شاب في الثامنة عشرة من عمره، يحمل تاجاً أثقل من…
موت ودفن الولد الصالح
عادت جيوش يربعام منهزمةً تحت وهج الشمس المُحِيِط، وحيدةً كسرب من الغربان المُجهدة. كانت ريحٌ حارقةٌ تأتي من جهة الشرق، تحمل عبير الغبار واليأس، فتدخل شوارع شكيم الخاوية. وفي القصر، حيث الظلّ وحده يجسر على الاحتماء، كان الولد مضطجعاً على…
عودة تابوت العهد
كان الجو حارًا ذلك اليوم، حارًا كما في قيعان الأودية الجافة. غبار الطريق من قرية يعاريم يعلو كسحابة خفيفة، ملتصقًا بالعرق على وجوه الرجال الذين سحبوا العربة الجديدة. كان خشبها لا يزال ينضح رائحة الأرز، وكانت الثيران تمشي ببطء متعمد،…









