وليمة أستير والمشنقة
وكان الجو في القاعة الكبرى للقصر ثقيلاً كعباءة من رصاص. شمس المغرب الأخيرة تتسلل من النوافذ العالية، فتصبغ السجاد الفارسي والسقوف المذهبة بلون أشبه بالنبيذ القديم، أو بالدم. كان الملك أحشويروش جالساً على سريره العالي، والمسند من ذهب، وقد بدا…
يوشيا وإعادة سفر الشريعة
كان يوشيا في الثامنة من عمره حين جلس على عرش آبائه في أورشليم. وكانت المدينة آنذاك كجسد نَسي روحه، تتقاذفها رياح العبادة الغريبة والنسيان. لكن في قلب الفتى الصغير نبض إيمانٌ موروث من داود الجد، إيمانٌ هادئٍ عنيد كجدول الماء…
بناء هيكل سليمان
كان اليوم يُحمَل فوق أورشليم كجوهرةٍ ذائبة في كفِّ الشمس. كان الهواء ثقيلاً برائحة أخشاب الأرز القادمة من مخازن المدينة، وتراب الطرق المُحَطَّم تحت أقدام الجياد والعربات. وفي قلْب هذا الحرّ، وقف سليمان في ساحة القصر، نظراته تتجاوز الأسوار المشيّدة…
سبي يهوياكين ونهاية أورشليم
كانت رياح الشمال الباردة تحمل معها رائحة التراب والرماد، فكانت نبوخذنصر ملك بابل لا يزال يلفظ أنفاس غضبه على كل الأرض. وفي أورشليم، جلس يهوياكين بن يهوياقيم على كرسي داود، شاب في الثامنة عشرة من عمره، يحمل تاجاً أثقل من…
موت ودفن الولد الصالح
عادت جيوش يربعام منهزمةً تحت وهج الشمس المُحِيِط، وحيدةً كسرب من الغربان المُجهدة. كانت ريحٌ حارقةٌ تأتي من جهة الشرق، تحمل عبير الغبار واليأس، فتدخل شوارع شكيم الخاوية. وفي القصر، حيث الظلّ وحده يجسر على الاحتماء، كان الولد مضطجعاً على…
عودة تابوت العهد
كان الجو حارًا ذلك اليوم، حارًا كما في قيعان الأودية الجافة. غبار الطريق من قرية يعاريم يعلو كسحابة خفيفة، ملتصقًا بالعرق على وجوه الرجال الذين سحبوا العربة الجديدة. كان خشبها لا يزال ينضح رائحة الأرز، وكانت الثيران تمشي ببطء متعمد،…
مذبح الشاهد بين الأسباط
وكان النهار قد أخذ في الانحدار نحو الغروب، وشمس آخرة اليوم تلمع على مياه الأردن فتظهرها كالنحاس المنصهر. وقف ألوفازار الكاهن، ابن فينحاس وحفيد العظيم ألعازار، يراقب الجموع الغفيرة من بني رأوبين وبني جاد ونصف سبط منسى وهم يعبرون النهر….
ناموس الحياة النابض
في أواخر أيام الجفاف، حينما كان الغبار الأبيض يعلو الطريق المؤدي إلى قرية “نُوْفَة”، عاد أليفاز من السوق محمّلاً بغلّتين من التين اليابس وقليل من الزيت. كانت شفتاه تتحركان بصمت، كمن يهذي بذكرياتٍ عتيقة. لم يكن أليفاز رجلاً بليغاً، لكن…
نَفَسُ القُدسِ في البَرِيَّة
كان الصباح يتنفس بخفة على تخوم البرية، وكان الهواء لا يزال يحمل لسعة الليل البارد. وقف أليآف، الكاهن الشاب، عند مدخل خيمة الاجتماع، وهو يشاهد أول خيوط الشمس الذهبية تلمس قمم الجبال البعيدة. في يديه، إناء من فخار بسيط، مملوء…
مواسم النور في قلب الزمن
كان الجبل لا يزال يحمل ندى الفجر عندما استيقظ أليعازر. لم تكن رائحة الأرض البلّيّة بعد مطر الليل البارد هي ما نبّهته، بل ذلك الصمت المليء بالانتظار. كان يعرف، ككاهن يتنفس خدمة القدس، أن الأيام التي سيرويها للناس اليوم ليست…









