الكتاب المقدس

عهد في دماء النهر

في ذلك الزمن الذي تكلمت فيه الكلمة إلى النبي، في أرض المنفى، جلس حزقيال على ضفة النهر ووجهه مثقل برؤى الرب. فهبت ريح شرقية حارة تحمل عبق التراب والملح، وكأنها نفس الأرض البعيدة، أرض الآباء. فرفع عينيه ورأى… كانت مدينة،…

خيانة في ظل الدمار

في تلك الأيام التي تلت خراب المدينة، كان الجو ثقيلاً كالرصاص، والغبار لا يزال عالقاً في الهواء، يحمل معه رائحة الحريق والرماد. كان الناس كالغنم بلا راع، يتعثرون بين أنقاض بيوتهم، لا يعرفون إلى أين يتوجهون. وفي وسط هذا الخراب،…

نبوءة يوئيل في الظلام

كان يوئيل جالسًا على صخرة مرتفعة تطل على أورشليم، وقد تهرأ ثوب الكتان الذي يرتديه عند المرفقين من طول السجود. كانت الشمس تميل نحو المغيب، فتصبغ أسوار المدينة بلون الدم الباهت. في الأسواق تحتها، كان صوت تجار القمح يعلو، وصليل…

نهر الأمل في بابل

كان الظلام يدب في أرجاء المدينة الغريبة، وكان الهواء البارد يحمل رائحة الطين المحروق وغبار الطرقات البعيدة. جلستُ على حافة النهر، أنظر إلى مياهه الداكنة التي تسير بثقل، كأنها تحمل هموم المنفيين على ظهرها. هنا، في بابل، صار النهر هو…

الغصن النابت من الجذور

في تلك الأيام التي غطَّ فيها السوادُ الأفق، وكان القلبُ يئنُّ تحت وطأة الظلم، كما يئنُّ جذعٌ عتيقٌ قُطِعَ عن أصوله، جاء الكلام. لم يكن برعدٍ، ولا بعاصفةٍ تزلزل الجبال، بل كهمسةٍ صامتةٍ تنساب بين الأطلال، تلمس الأذنَ الداخليةَ للنفس…

حكمة أجور في الصحراء

كان الظلام ينسحب كأنه ثوب بالٍ، تاركاً وراءه حُمرة خجولة على حافة الأفق. جلستُ على حجر أملس بباب الكوخ، وقدّاحتي من خشب الزيتون بين يديّ. لم يكن في الصحراء سوى صوت الريح العابرة، حاملةً عبق الأرض الباردة بعد ليلة طويلة….

تسبيح الخليقة في الفجر

كان الفجر ينسحب بخفة من حافة العالم، تاركًا خلفه خيوطًا من النور الذهبي تنسج على جوانب الجبال. جلس الشيخ يوحنا على صخرة ملساء عند حافة الوادي، يلفه صمت عظيم لم يكد يتحرك. كان قد اعتاد المجيء إلى هذا المكان مع…

صرخة في الظلام وضوء الأمل

كان الليل بارداً وكأنه رداء أسود مرصع بقطع متفرقة من البلور البارد. لم يكن البرد في الهواء فقط، بل كان ينبع من داخل عظامي. جلست في زاوية الغرفة، والصمت ثقيل كحجر الطحن. كانت الآلام التي أحملها لا تشبه آلام الجسد؛…

حنين الشيخ إلى بيت الرب

كان الرجل يجلس على مصطبة بيته القديم في قرية متواضعة عند سفوح الجبال، وقد أمسك بيديه المرتعشتين قطعة رقيم جلدية بالية، كانت قد ورثها عن أبيه. كانت الشمس تميل نحو الغروب، وصارت أشعتها الذهبية تتسلل عبر أغصان شجرة تين عتيقة…

صلاة النصر في يوم الضيق

كان اليوم باردًا حين انتصب أبيمالك الكاهن في دار الهيكل، والضباب الرفيع يُزيح عن أورشليم غطاءه مع أولى خيوط الفجر. كانت حجارة الساحة الرطبة تلمع تحت أقدام الحاشدة التي تدفقت كالنهر، رجالاً ونساءً، شيوخًا وأطفالاً، وجوههم مشدوهة نحو المذبح حيث…