الكتاب المقدس

صلاة بلا أقنعة تحت شجرة التين

كان النهار يميل نحو الزوال، والغبار الذهبي للشمس يتسلل بين أغصان شجرة التين الوارفة عند طرف القرية. جلَسَ إلياس على حجر أملس، ظهره يستند إلى الجذع العتيق، وأصابعه تتلمّس حبات المسبحة من خشب الزيتون وهي تنساب في صمت. لم يكن…

سقوط نينوى العظيمة

كانت الشمس تلمع على مياه دجلة كأنها صفائح من النحاس المتوهج، وحولها كانت نينوى تنبض كقلب إمبراطوريةٍ لا تُقهر. في الأسواق، ارتفعت أصوات الباعة على وقع أقدام الجمال المحملة بالبضائع من أقاصي الأرض: ذهب أوفير، وعاج أفريقيا، وأقمشة مصر الناعمة…

ريح شرقية ودموع نبي

كانت ريح شرقية حارة تُقَلِّبُ أوراقَ شجرِ الزيتون في السهل، حاملةً معها غبار الطرقات ورائحةَ الأرض العطشى. وقف هوشع في مدخل الكوخ، نظراته تتجاوز حقولَ القمح التي بدأت سنابلها تتحول إلى ذهب باهت، نحو الجبل حيث تُقدَّم البخور لأنصابٍ منحوتة….

بذرة في ظل الدمار

كان الظلام ينسحب من وادي قدرون ببطء، كأنه رداء ثقيل يُرفع عن كتف الجبل. جلستُ على حجرٍ أملس عند حافة الطريق المؤدي إلى الأنثونيا، أتابع شريطاً من الذهب السائل يسيل فوق أسوار الهيكل. كانت أورشليم تستيقظ، لكن سلام الصباح كان…

صراخ المنفى وانتظار النزول

يا رب، لو تشقّ السموات وتهبط، تذوب الجبال من وجهك كما يذوب الشمع في النار. هكذا صلّينا، نحن البقية الباقية، في أرض المنفى، حيث غبار بابل يغلف حلوقنا، وذكرى أورشليم تحترق في صدورنا كجمرٍ لا ينطفيء. لم نعد نقدر على…

ملك العدل والجدول العطشى

كان الحرّ ثقيلاً كرداء من رصاص. لم تكن حرارة الشمس وحدها، بل كان وهج اليأس أيضاً يشوي وجه القرية الواقعة عند منحدر التل. الأرض، التي كانت يوماً تزهو بخصبها، صارت تشقّقات عطشى تتطلع إلى السماء الخالية من الغيوم. كان الناس…

لقاء تحت شجرة التين

كانت آخر رياح الصيف تداعب أغصان الرمان في البستان، حيث جلست تحت ظل شجرة تين تذكرت كيف تاقت إليه. لم يكن توقها مجرد شوق عابر، بل كان كالنار المتقدة في صدرها، ناراً لا تطفئها مياه الأنهار ولا تغمرها البحار. تذكرت…

ابن عائد بحكمة الحياة

كان الشيخ نعمان يجلس في ظلّ شجرة تين عتيقة، على مقربة من بيته الطيني في طرف القرية. كان المساء قد ألقى بستاره الورديّ فوق التلال، وصعدت نسمات باردة تحمل رائحة الأرض البَعد المطر. بين يديه، صحن فخّار دافئ فيه حساء…

أناشيد صهيون على ضفاف بابل

بجانب أنهار بابل، هناك جلسنا، بل هناك انسحقنا. لم تكن المياه العذبة التي تهمس بين حجارة النهر عزاءً لنا، بل كانت تذكيرًا مُرًا بجداول صهيون البعيدة، تلك التي كنا نعرفها، والتي كانت تخترق أرضنا كشرايين الحياة. كان الهواء ثقيلاً برائحة…

قصة الخروج من مصر

كان الجوّ بارداً حين جلسنا حول الموقد، ولهيب النار يرقص على الوجوه المتيقِّظة. الجدُّ، وكانت لحيته البيضاء تلمع في وهج الضوء، أخذ نفساً عميقاً قبل أن يبدأ حديثه، وصوته يختلط مع حفيف الشجر خارج الدار. “اسمعوا يا أولادي، واذكروا. اذكروا…