فيبي حاملة سلام المسيح

كانت سفينةُ الشحن تُعرْجِلُ خطاها نحو ميناء بوتيولي، والريحُ المالحة تتقاذفُ رذاذَها على وجهِ فيبي. وقفتْ على السَّطْحِ، يداها تشبكان بسفّودٍ خشبيّ، وعيناها تتأمّلان الأفقَ الرماديّ حيث تلوحُ كتلةُ روما شيئاً فشيئاً. في حِضْنِها، تحتَ الثيابِ الصوفية الثقيلة، كان هناك…

الكلمة تجسدت بيننا

في البدء، قبل أن تكون سماء تُزرقّ، وقبل أن تنشقّ الأرض عن جبالها وأنهارها، كانت الكلمة. ليست حرفاً يُكتب، ولا صوتاً يُلفظ، بل كيانٌ حيّ، شاهدٌ منذ الأزل، مقيمٌ في حضرة الله ذاته. كانت الكلمة مع الله، وكانت الكلمة الله….

تلميذ يتعلم الخدمة

خرجنا مع المعلم من تلك الأرض المرتفعة حيث كان يحدث الجموع، وكان الهواء لا يزال يحمل برودة الليل، لكن أشعة الصباح الأولى بدأت تلمس حواف الجبال البعيدة. كان يسير أمامنا، صامتاً كما يفعل أحياناً، وصرنا نحن نتحدث فيما بيننا في…

ريح تزرع وزوبعة تحصد

كان الهواء على التلال المحيطة بالسامرة ثقيلاً في ذلك الصيف، حاملاً في ثناياه رائحة التراب الجاف وعبير الأعشاب اليابسة التي تصفر تحت الرياح القادمة من الشرق. كان “أفنح” جالساً على حجر كبير على مشارف حقله، ينظر إلى المدينة في الأسفل،…

وَعْدٌ لِلْجِبَالِ الْحَزِينَةِ

سَادَ الصَّمْتُ فَوْقَ الجِبَالِ، جِبَالِ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ صَمْتاً ثَقِيلاً كَحِجَارَةِ القُبُورِ. لَمْ تَعُدِ الأَوْتَارُ تَدُقُّ، وَلَمْ تَعُدْ أَصْوَاتُ الأَطْفَالِ تَمْلَأُ الأَوْدِيَةَ. كَانَتِ الأَرْضُ تَنْتَظِرُ، وَكَأَنَّ نَفَسَهَا مَحْبُوسٌ فِي صَدْرٍ مِنْ حَجَر. الْغُبَارُ هُوَ السَّيِّدُ الْآنَ، يَنْثَارُ عَلَى أَثَرِ أَقْدَامِ…

نقش الطين ودينونة المنفى

كان الجو غليظاً في ذلك المنفى، كأن الهواء نفسه قد سُبي عنوة من أرض الآباء. جلستُ، أنا حزقيال، على ضفة نهر خابور، ولكن قلبي كان عند جداول صهيون. كان الصمت ثقيلاً بين المسبيّين، صمتاً يخفي وراءه همساً واحداً: لماذا؟ حتى…

غرس الأمل في أرض المنفى

كانت رائحة الطين والماء تأتيهم من نهر الفرات، كغريب يعتذر عن وجوده. في أكواخ بابل، حيث علق عزرا رحله على جدار من طين، كان الظلام يأتي مبكراً، يحمل معه صوتاً غريباً عن ألحان صهيون. كان ابنه الصغير، دانيال، يسأله كل…

الدَّيَّان القادم من أدوم

هبط المساء على تلال يهوذا، وكان الهواء حاملاً عبق التراب بعد قيظ النهار. وقفت عند حافة الكرم، نظري شارد نحو الجنوب، نحو تلك البقاع التي تدعى أدوم. وفجأة، اقتطعت خيوط النور الأخير غيمة دكناء عند الأفق، فبدا كأن ناراً تشتعل…

الأسد والطائر: وعد في زمن الخوف

كانت أورشليم في تلك الأيام كجرة تين هزيلة، أغصانها متشابكة تحمل ثمارًا مرة. جاء الخبر كريح شرقية حارقة: جيوش آشور تتقدم، كالسيل الذي لا يُرد، تحمل في قلوبها طمعًا وفي أيديها حديدًا. وفي القصر، حيث رائحة الأرز تفوح من العواريس،…

نشيد الحب الإلهي

كان الملك يسير في جناته مع رفاقه، حين التفت إليهم وقال كلماته التي حفظها لنا الدهر. لم تكن مجرد كلمات غزل، بل كانت قصيدة ترسم بلكنة الحب الإلهي نفساً أحبها الرب. قال: “ما أجملك، وما أحلىك، أيَّتها الحبيبة، في لذَّاتك!…